حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧التوحيد
عند الإمام ابي بكر العدني بن عبدالله العيدروس
815 هـ ـ 914 هـ
سبق ان اوضحنا ان المراجع الحضرمية تقول بان الامام العدني من مشاهير أئمة التصوف في حضرموت حيث ولد وأخذ العلم، وكذا في عدن حيث استقر به المقام وبها دفن، كما سبق ان اوردنا قوله في مسألة الشريعة والحقيقة، حيث وجدناه يقول في تلك المسألة بقول اهل البيان .. خلافاً لأهل (العرفان) كما اوردنا قوله بان والده غضب وضربه حين رآه يقرآ كتب ابن عربي صاحب التصوف الفلسفي، وبذلك فان الامام العدني كفانا مؤنة مزيد من الحديث حول اية علاقة له و اسلافه من العلويين الحضارمة وبقية علماء حضرموت، بالتصوف على طريقة أبن عربي حتى القرن العاشر الهجري.
غير ان ماسوف ننظر فيه في هذا المقام، هو فيما إذا كان الامام العدني متصوفا سنيا على طريقة الإمام ابي حامد الغزالي الأشعري، ولما كان المرء لا يكون متصوفا سنيا الا إذا كان اشعري الاعتقاد، فاننا سوف ننافش قوله في مسالة مسألة تعين وتحدد مذهب القائل به ثم ننظر في مدى اتفاق نظرته
التوحيد، وهي مع النظرة الاشعرية في المسألة الاعتقادية.
قال صاحب الغرر: وله) الإمام العدني (كلام في التوحيد: قال رضي
الله عنه: ان الله قادر مهيمن قيوم، اول و آخر، ظاهر وباطن، ابدي أزلي،
سميع
ليس لأزليته ابتداء، ولا لآخرته انتهاء، ليس له شريك او قرين، ولا نظير ولا معين، تقدست عن الاشباه ذاته، وتترهت عن الامثال صفاته، يسمع من غير اصمخة وأذان، ويرى من غير احداق واجفان، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير، ليس هو من شيء، ولا من فوق شيء، لأنه لو كان من شيء
(477)