حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

الاعتقاد

وهكذا نجد ان الإمام العدني في مسألة الاعتقاد والتوحيد لا يتفق مع الاشعري، بل لا يتفق مع الاعتقاد السني بعامة، وهو مطابق لما تقوله الفرق غير

السنية المذكورة، وهي المذاهب التاريخية لأهل حضرموت، ولم تعرف سلطة

وسيادة لسواها طوال تاريخها الإسلامي حتى القرن العاشر الهجري، وهي تنكر التصوف وترى فيه بدعة في الدين.

مذاهب

نعم، لقد استخدم الإمام العدني، المصطلح الصوفي ولكنه اعطاه مضمونا غير صوفي، كما هو الحال في تعريفه (للحقيقة (بانها مقام الاحسان، وبمعنى آخر، ان

الإمام العدني تكلم بلسان اهل (العرفان) وبقلب اهل (البيان). لقد تحدث الإمام العدني بلسان أهل العرفان اثناء اقامته في موطنه (تريم) المركز التقدم لأهل (البيان (الحضارمة، فكان لا بد من الصدام بينه وبين اهله وقومه وعشيرته، بل ومجتمع تريم عامة، وكان ذلك الصدام بسبب نزوحه من تريم إلى عدن، وسبب ازمته النفسية، ولهذا نجده يكتب عن ذلك في رسالة ارسلها إلى احد افراد الاسرة العلوية في تريم كان قد نحا نحوه في حديث التصوف، قائلاً:

(وفي النفس من الضيق بهذا الوقت من عدم المجانس كثير، فلما آنست منك الانس، وعرفت منك انك تحب البسط، كان كمن جرّ نهراً محبوساً، فلا تعتب علي كثرة البسط، فانه من صفاء المودة، وفي القلب نصائح يحب المملوك ان يبديها لكم لما غلب الود وصفا القلب

أعلم ان هذا الزمان خصوصا عندكم الغالب على أهله عدم الوفاء وإظهار القبيح والجفاء، وصار بين أظهر اعداء للدين، وجلبوا على محبة إذاعة مثالب اهل المناصب، وقبيلتنا (32) الغالب عليهم عدم الاحتراز في الاقوال والتلبيس في الافعال،

فلا يجروا على انفسهم الا زيادة سوء ظن فوق ما جلبوا عليه.

(479)