حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

الحافة

وانت بسلامتك قد جعلك الله مفرداً من غير اختيار من زمان أبيك في (الحارة) والبيت والمسجد والطبع، فالصواب اعتزالك منهم قلبا وقالباً، وابق لك على ما اختار الله لك، فهو اعلم بالخيرة، ولا تدخل نفسك في الامور الصادرة ما بين اخوانك، وقل: الكبار سادة والصغار اولاد، ولا يمكن العصبية مع احد على أحد، وقل: حالي يضعف عن الخصومات ومخالطة ارباب الدول، وقل انا منفصل من زمان الوالد، ورغبت في الاعتزال عن كله، لعلمي بضعف حالي، فلا تكلفوني سوى اني احبكم جميعاً، فهذا هو الاصلح لأنهم لا يتبعون ما أمرت، ولا يحسن بك العصبية مع أحد دون احد، وفي المخالطات من الآفات ما يذهب الدين والجاه والمروءة، وأكثر ما يتعبنا قول الشامتين الحاسدين، راحوا أهل الخير وبقي من لا ينفع، ولا عاد على رسم الفقراء سواك، فبالله عليك ورسوله لا تدنس قميص سلوكك مخالطة اوباش تريم ورعاعها أف لررئاسة تناط بهم فوالله ما

،

تجشمت الفرقة وحليت لي الغربة الا لكراهة تلك المخالطات والمعاملات من

خسران الدين والدنيا

وبعد فاعلم سيدي اني إذا ذكرت بعدي عن الترب المنيفة والضرائح الشريفة وعدم زيارة المشايخ يحصل لي التعب الكلي، وإذا رجعت إذكر ما قاسيت من مرير عشرة العشيرة، وعدم احتفالهم بمراعاة المودة، وقل امتثال العاقل، وعدم رمق العواقب، وسيان عندهم عدوهم وصديقهم في افشاء غوابي اسرارهم، احببت الغربة، وذقت لها حلاوة كائنا ما كانت، ولا شيء يتعبني سوى ان اموت في غير، فالدعاء الدعاء ان الله تبارك وتعالى سبحانه جل ذكره ان يجعل موتي في تريم وبعد فخاتمة كتابي نسأل الدعاء ان يختم للجميع بخير الدنيا والدين والآخرة بحق محمد وآله آمين.). (33)

تريم

(480)