حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨١وبعد، فلاشك ان الإمام العدني قد قال الكثير فيما أوردناه من رسالته تلك غير اننا لسنا بصدد الوقوف طويلا امامها، و حسبنا ان نرصد ذلك الصدام العنيف الذي حدث بين الإمام العدني والمجتمع التريمي وعلى رأسه اهله وعشيرته من العلويين الحضارمة، في مطلع القرن العاشر الهجري، وقبل ظهور السلطان بدر ابي
طويرق ومشروعه الانقلابي المذهبي العقائدي.
وعلى ذلك الصدام يمكن ملاحظة ما يلي:
1 - ان الإمام العدني في حديثه في تلك الرسالة، ينطلق من خلال معاناته النفسية الصعبة وتلك المعاناة التي كانت نتاجا لعدم وجود (المجانس) له في نهجه الصوفي في موطنه (تريم)، خاصة من اسرته العلوية، ولهذا فقد وجد الإمام العدني في شخص المرسل إليه) وهو من اسرته (ضالته النشودة، لينطلق معه في حديث الشجون وكأنه (نهر محبوس)، وما حبسه الا عدم وجود (المجانس). 2 - ان الإمام العدن يتقدم بنصائح إلى المرسل إليه، هي من صميم تجربته مع اسرته العلوية في تريم، وهو يخاطبه باعتباره) مفردا (لا ناصر له فيها ولا مريد، وهنا يقع المرسل إليه في نفس وضع اللإمام العدني في عدم وجود المجانس له، وفي
تجربته.
ان الإمام العدني يكثر من تحذيراته ويشدد فيها على المرسل إليه باعتزال الاسرة العلوية في تريم، وما ذاك الا لعدم مجانستهم له في نهجه الصوفي، أي ان خلاف الإمام العدني وصدامه مع اسرته العلوية، انما هو خلاف فكري عقائدي، وهو الامر الذي يبرر تلك القوة والحدة في الصدام بين الطرفين، وهو ما دفع الإمام إلى ان يصف عشيرته بانهم) اوباش ورعاع (أي سفلة الناس واخلاطهم، ولا يصلحون للرئاسة
(481)