حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢4 - يصرح الإمام العدني بان عشيرته هي سبب اغترابه و افتراقه عن تريم، ولكنه راض بكل ذاك رغم مرارته، إذا ما قيس الامر بمرارة معاناته من الأهل، وهو إذ يعتزلهم، فإن ذلك ليس الا لكراهة مخالطتهم ومعاملاتهم التي فيها (خسران الدين والدنيا) وهو الامر الذي يعني اشهارا للبعد العقائدي للخلاف والصدام. ه - ان اسلوب النقد الجارح للكرامة الذي وجهه الامام العدني لعشيرته العلوية، هو ابعد ما يكون عن النقد الصوفي الذي لا تفارقه المسامحة والرأفة والرقة والدعاء بالتوفيق والسداد، حتى مع الخصوم و يغلب عليه النصح والتوجيه ويسيطر عليه، كل ذلك يعطي مؤشرا آخر على ان فكر الإمام العدني في حديثه الصوفي، انما هو فكر علماء الكلام، ولا يتفق مع العقل الصوفي، إذ ان العقل الكلامي من حيث هو عقل توحيدي دفاعي، يتسم بالقطعية، لا يقبل الاختلاف والمغايرة، وهو بعكس العقل الصوفي من حيث هو انفتاح اقصى على الوجود وقبول لكل مغايرة واختلاف. ان غلبة العقلية الكلامية لدى
نجد
الطرفين، تبرر حدة واتساع ذلك الصدام بين الإمام وعشيرته غير ان العقلية الكلامية في حضرموت حتى بداية القرن العاشر الهجري، اما ان تكون أباضية او معتزلية، غير ان احدا من أهل النظر الحضارمة لم يقل بأباضية الإمام احمد بن عيسى العريضي مؤسس الأسرة العلوية الحضرمية، بل من يقول باعتزاله من داخل الدائرة العلوية الحضرمية، فالمؤرخ عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف العلوي، يرى ان الاقرب ان يكون الإمام المؤسس معتزلي الاصول (34)، وبهذا يكون الاعتزال هو المذهب الأساسي للعلويين الحضارمة، ومن منطلقات العقلية الكلامية المعتزلية، كان موقف العشيرة من الإمام العدني وحديثه الصوفي.
(482)