حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣الإمام العدني والسياسة:
السياسة والتصوف أمران متعاكسان ولا يلتقيان على الجزم والإطلاق، من حيث أن السياسة عمل أهل الدنيا ومن أجلها، والتصوف عمل أهل الآخرة ومن أجلها، وإذن فالعلاقة بينهما علاقة تقاطع تام، ولقد أوضحنا ذلك بما فيه الكفاية عند حديثنا عن ثورة شبام سنة 943 هـ. وعندما تحدثنا عن اوضاع وأحوال القرن العاشر الهجري، وتحديدا عن أحداث سنة 910 هـ، قلنا أن السلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري حاكم عدن السني الأعتقاد، أستطاع في تلك السنة أنتزاع صنعاء من يد الزيدية، عندها قامت ثائرة الفقيه الشاعر عمر بن عبدالله بامخرمة، الذي أرسل إلى الأمير الزيدي محمد بن حسين البهال بقصيدة بكائية من النمط الشيعي، ينعي فيها سقوط صنعاء في يد الطاهريين، ويستصرخه أنقاذها من أيديهم، ويدعوه إلى تنسيق الأمر مع الأمام بن عبدالله الكثيري متولي الدولة الكثيرية حينها، تلك القصيدة التي بدأها
910
محمد
بامخرمة بقوله:-
قال الفتى الجوهي عيني مالها مجروحة الخدين من هطالها
قصيدة الفقيه بامخرمة تلك حركت الشجون السياسية للإمام العدني، فرد عليه
بالقصيدة التالية:-
يا كاذبا فيما تقل قد زلزلت الأرض مما قلته زلزالها لو نادت الأكوان من ذا للعلا ربا، لقالت ربها بمالها هذا مقالة إفتراء بلا مرى تبت يد أ يا ربنا من قالها أي المعالي نالها بالكم كلا هو المشهور من جهالها لا دين يردعه ولا علم له إلا رويعي شاتها وإبالها لو جاءت الزهراء بعض فعاله لنفته حقا أن يكن من آلها
(483)