حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤إن قيل هذا في الوغى بطل فقل لا ذا من الأبطال بل بطالها قل أينه في وقت ما اشتد الوغى وحمى الوطيس بخيلها ورجالها واعتم مولانا وقام بنفسه أنا عامر رب العلا وأنا لها وعطف بكل جنوده و آلاته قهرا فهو رب العلا و جمالها هذا الأمام اللوذعي الأسد الذي وقت الهزاهز لا يخاف أهوالها بالحلم والدين الحنيفي والندى وفي الشدائد حامل أثقالها هيهات ما مثل الأمام الظافري بزماننا في سهلها وجبالها روحي الفدى لأنامل كفه قد عم كل الخافقين نوالها ما في السياسة والرئاسة يا فتى من مثله بملوكها وأبطالها هذا لبيت المال يصرف دائما وفتاكم نهب النفوس و مالها لو قدر الله العلا ينطق لنا نادت بأعلى صوتها و مقالها حكمت بأن الظافري هو تاجها وأبن الحسين على الصحيح نعالها أن الحروب سجال في حكم القضا لابد أن تلقي عليك سجالها لابد يا ابن الحسين تذوق ما لم تذقه من شرها ونكالها صبرا قليلا أن دولتكم لنا قد آذن الرحمن لي بزوالها يا الله يا رب السموات العلا يا رافع الدرجات يا متعالها عجل لطائفة الفساد هلاكـ فلقد تزايد ظلمها وضلالها (35)
ــها
وبعد: إذا كان الأمام العدني ومن قصيدته تلك، أنما كان يمارس السياسة والمذهبية في أنصع صورها وتجلياتها، ويسبح في عالم السياسة والرئاسة وتياراتها المتصارعة المتهالكة على الملك والسلطان، ويقول بما تقول به من حروب ودمار وسلب ونهب وأموال وشرور ونكال ومدح وذم وتحقير، وإذا كان كل ذلك هو أبعد ما يكون عن عمل أهل التصوف او فكرهم، وإذا كان عهد تلك القصيدة هو سنة 910 هـ، أي قبل وفاته بأربع سنوات فقط لاغير، فأنه يحق لنا أن نتساءل: متى طرح الأمام العدني عن كاهله كل ذلك العبء الدنيوي الثقيل، متى انخلع عن
(484)