حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦الترغيب في كتب الإمام الغزالي
في وقت مبكر من القرن الرابع الهجري، كانت قد عصفت المذهبية العقائدية بالدولة الإسلامية، وتفتتت دويلات عدة، لكل مذهبها العقائدي الذي ينكر شرعية الدويلات الاخرى انطلاقا من انكار مصداقية مذهبها العقائدي، وكان طبيعيا ان تعتني كل منها بمذهبها إذاعة ونشرا ودرسا وتدريسا، في نفس الوقت الذي تحارب فيه المذاهب الاخرى بكل الوسائل والسبل، حتى وصل الامر في احيان كثيرة إلى احراق كتب الخصوم العقائديين ومصنفاتهم في محافل كبيرة، تلك المحاربة واساليبها لها ما يبررها في مجال الصراع السياسي الايديولوجي قديما
وحديثا.
حضرموت كانت احدى تلك الكيانات المذهبية الإسلامية، وكانت منذ القرن الثاني الهجري تحت سيادة مذهبي الأباضية والاعتزال، وهما من اكثر المذاهب الإسلامية خصوما، حتى لنجد الإمام الزمخشري صاحب) الكشاف) المتوفي سنة 528 هـ، يقول في تفسيره لآية (الكرسي): اعلم ان اشرف العلوم واعلاها متزلة عند الله علم اهل العدل والتوحيد، ولا يغرنك كثرة اعدائه)،هكذا نجد كثرة اعداء مذهب الاعتزال في القرن السادس الهجري.
غير ان القرن السادس الهجري حضرميا، كان العصر الذهبي للاعتزال وعلومه ودولته الوحيدة اليتيمة في التاريخ الإسلامي، فكانت حضرموت حينها تعج بحركة علمية لا مثيل لها في العالم الإسلامي، وكان المجمع العلمي المعتزلي فها من الكثرة بحيث انه اجتمع في تريم وحدها ثلثمائة عالم وففيه ومفتي وجلهم يشتغل
(486)
بالتأليف