حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧في ظل تلك القوة السياسية والعلمية لمذهبي الأباضية والاعتزال في
حضر موت القرن السادس الهجري، فان كتب الخصوم العقائديين ومصنفاتهم لم تكن تشكل أي خطر من أي نوع على تلك الاوضاع، بل على العكس تماماً، فان تلك الكتب والمصنفات سوف تشكل مادة خصبة للنقد المذهبي العقلي، بما يعزز الموقف العقائدي والسياسي للمذهبين الاباضي والمعتزلي، ولهذا لم تذكر المصادر أي حادثة احراق او ملاحقة للخصوم العقائديين ومصنفاتهم في حضرموت، وذلك في اعتقادنا بعود إلى قلة عددهم وضعف تأثيرهم الذي ساعد على هشاشته وضعفه الاستقرار الاجتماعي والمعيشي في البلاد، وهو الذي اشار إليه مفتخرا الإمام عبد الله بن بن راشد متولي تريم حينها وصاحب الولاية العامة في حضرموت، بقوله المشهور: (في بلادي ثلاث خصال افتخر بها: لا يوجد فيها حرام ولا سارق ولا محتاج). ويصف الإمام محمد بن أحمد بن أبي الحب الأوضاع في حضرموت في القرن السادس الهجري في قصيدة يمتدح فيها الإمام عبد الله بن راشد، يقول فيها (36):
يا علم الأفضال والجود والكرم وعلامة الأدب والعلم والحكم ياعصمة الله التي للناس ترجى له دولة يرعى فيها الذئب والغنم
غير ان الموقف اختلف تماماً في القرن العاشر الهجري، نتيجة مشروع السلطان بدر ابي طويرق الانقلابي الهادف إلى قيام اول كيان سلطوي في التاريخ الحضرمي على الاعتقاد السني، فكان ان عم البلاد من اقصاها إلى اقصاها اضطراب واقتتال لا يكاد يقف او يكف على مدى نصف قرن من الزمان، هو عهد هذا
السلطان
(487)