حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨لقد كان المشروع البدري يقتضي اول ما يقتضي دعم وتقريب وتسييد علماء وعلوم المذهب الاشعري والمتصوفة، وهما الاكثر شهرة في خصومتهم ومعارضتهم وعداوتهم لمذهبي الأباضية والاعتزال، هذا التسييد والتقريب كان يعني بالنسبة لعلماء حضرموت من اهل البيان الذي يمثلهم الامام عبدالله بن عمر بامخرمة
بقوله: (رفع النذول ووضع الفاضل الحسن. (فكان من نتيجة ذلك ما حدث من
(.
صدام وتقاطع حاد وعنيف بين السلطان بدر وحضرموت عامة.
هذا من ناحية، ومن أخرى فان تلك الاجواء المضطربة التي سادت وعمت عهد السلطان بدر، تعتبر اجواء مثالية من الناحية النفسية على الاقل لقبول الفكر الصوفي باعتبار اعتماده على فكر الجبر الذي يريح من تكاليف المسؤولية ويغني من هم التفكير فيما كان ويكون، وباعتبار ان الضيق والرفض لوضع من الاوضاع فيه ما يشبه الاعتراض على ارادة الخالق ومشيئته، وباعتبار ان المؤمن لا يعاند القدر، وان ما هو حاصل ما اضطراب مفجع لا علاقة له بالسلطان بدر او بغيره، وإنما هو قدر وقضاء رباني يجب التسليم به، قد كتب على الخلق من قبل الخالق قبل تكوين
الاكوان.
ويصور الإمام محمد بن عمر باجمال المتوفي سنة 964 هـ، وهو من عرفنا معتزليته ومناهضته الثورية للسلطان بدر ومشروعه الانقلابي، يصور تلك الاوضاع المضطربة بقوله:
(ان اهل الكذب والافتراء الملبسين في هذا الزمان من اهل كل فن كحصى البطحاء كثرة، اقتناصا للدنيا، ولكن الملبس باسم الفقه المدعي الفقه لا يخفى تلبيسه على له ادنى تمييز، فان فن الفقه امر ظاهر، والقول فيه شاهر، اما فن التصوف
من
فيكثر التلبيس به، واهل الدعوى الكاذبة فيه، لدقة مداركه وخفاء مسالکه
وعدم اهل البصيرة النفادة فيه، المميزين الطيب من الخبيث، الخبيث، والسمين من الغث،
،
(488)