حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩فتأمل ما ذكرنا). (37)، ويقول أيضاً: (وقد عمت الفتنة بعموم الجهل في قبائل هذه الجهة، وزادهم فتنة وغرورا انتماء الاولاد بالنسب المجرد إلى من سلف من علماء الاجداد والتعزز بعلمهم وصلاحهم، واتخذوا ذلك لهم عدة، فكرعوا في منهل كل فساد، وهمعوا بنفوسهم في كل واد، وفقدوا من قلوبهم النور الواعظ، ومن عشيرتهم المعلم الناصح. ومع ما هم فيه من الجهل والفسق، فالعوام تجلهم وتكرمهم، فتنة على فتنة، وظلمة فوق ظلمة، كل ذلك من عموم الجهل في الكل، فيلعب بهم الشيطان كما يريد، فالاحمق الغافل هو المغتر الهالك، والجاهل سلك يجهله اخبث المسالك، فتأمل يا اخي هذه النصيحة، واعمل بما هناك، مسكين من لا فهم فيه مسكين.) (38)
الانتساب
لا شك ان الإمام باجمال في ما قاله، انما شن هجومه القاسي والشرس على التصوف وأهله، ذلك ان حكمه على التصوف بدقة مداركه وخفاء مسالكه انما يعني به ان التصوف غير مقبول عقلا، ولا يمكن اثبات حقيقة من يدعي إليه، وقوله باحتوائه على الطيب والخبيث والسمين والغث، يعني به انه فكر متناقض لا يصح الاعتقاد به، وفي كل ذلك نفي وانكار للتصوف، ومادام ذلك هو معتقده في التصوف، فقد كان طبيعيا ان يصف اهله بانهم اهل دنيا وادعياء علم
وجهلة، ولاشك ان الامام باجمال يتحدث من هنا عن متصوفة (الدروشة). ويقول الشيخ عمر بامخرمة عن اوضاع العلم والعلماء في عصره المضطرب: (39)
ما هي
يا معلم بکي باكي وجاوبه مثله شوف الاعمال مهجورة فما من محله عامرة، لا ولا راغب في الخير واهله واصبح الحق مرفوض مبغوض كله امرنا مندرس ماعاد شيء في محله الامقالة كل من بان بطله نطق ناطق بكلمة طافحة فوق عقله عاملوا بالرخص وامسوا على خس مله في جدال في تأويل ما منه نقله من هنا صاب اهل المعصية كل علة
(489)