حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠يا عجب من قلوب لم تزل مشتغلة واعرضوا عن صفاء نور الصفات المطله الله الحاد يا غماه من ذا المزلة آه من فتنة اهل العلم كيف المحلة او إلى اين المسير إن حارت اهل الادلة فاز والله من ايقظ خالقه عين عقله من خلص في رضا مولاه بسره وشغله ختمها استغفر الله فإنها خير وصله
في هذه الابيات
ينعي شيخنا بامخرمة حال العلم والعلماء في اجواء تلك) الفتنة)، فيقول ان مجالس العلم مهجورة، ولم يعد هناك من يرغب فيه أو في أهله، واصبح قول الحق مرفوض مبغوض، واصبحت السيادة لمقالات أهل الباطل، اهل الجدل والتأويل الذين ينطقون بما لا يفقهون في مسائل الغيب (علم الكلام)، وهو الامر الذي ترتب عليه غضب الله عليهم بما يصيبهم من فتنة القتال
والاقتتال بين احزابهم وفرقهم.
ويعجب شيخنا من استمرار العلماء في تعلقهم بمسائل الجدل والتأويل
دون ان يتحولوا عنها قيد انملة، مع اعراضهم عن التمذهب بالمذهب الاشعري الذي هو مذهب) صفاء نور الصفات المطلة) أي الصفاتية
ويتألم شيخنا من ما آلت إليه امور اهل العلم واستمرار الفتنة بينهم، ويرى
،
في ذلك غمة اصابت الامة، ثم يأتي بالحل الذي يراه، فيقول: أذا كان علماء الجدل والتأويل (علماء الكلام) قد حارت عقولهم، و لم تصل إلى يقين في مسائل الغيب، وهي لن تصل ابدا، بدليل اختلاف فرقهم، إذ ان العقل الانساني يقصر الله دون ذلك، فإن الحل هو بالتخلي عن الخوض في مسائل الغيب والاخلاص تعالى، عندها يرجون رحمته تعالى بأن ينعم عليهم بأيقاظ (عيون عقولهم) لا
عقولهم، فينكشف لهم الحجاب ليروا (الحق) عيانا، على طريقة الصوفية. ا
(490)