حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢فان ذا وقت مجرانا على خس مجري من لبس ملحفة غبرة فرا الغرب وافرا وان قنص مسبحة بلا قلب يقرا قال لي منزلة وهو قيم برا فاحتلقن اللحى وامسوا في الفتنة اسرى لا ادركوا لذة الدنيا ولا فوز الآخرى
وفي هذه الابيات يؤكد شيخنا ماقاله في الابيات السابقة عن تصوف عصره، حيث يقول انه يجري في اسوأ محرى، ذلك ان كل من لبس رث الثياب) ملحفه غبره) اكل السحت وافترى وكذب) فرى الغرب وافرى)، وان من اخذ بيده مسبحة راح يقراء ((القرآن بلا فهم او تدبر، ثم راح يدعي بان له منزلة ومقام عند الخالق الكريم، وهو في حقيقة الامر (قيم (برا) أي يقف مغضوبا عليه خارج باب الرحمة الربانية، لا متزلة له ولا مقام في الدنيا والاخرة
ولعل ذلك هو حقيقة التصوف وأهله في حضرموت في القرن العاشر الهجري، وهو واقع مبرر تاريخيا وموضوعيا، ذلك ان دخول التصوف الدائرة العلمية والاجتماعية الحضرمية قد تم فجأة وبدون مقدمات مذهبية وسياسية، إذ ان الاصل هو ان يسبق ذلك السيادة السلطوية السنية الاعتقاد، وهو الامر الذي لم يحدث في حضرموت، وانما بدأ الشروع السلطوي السني الاعتقادي بتولي السلطان بدر ابي طويرق في بداية القرن العاشر الهجري، ولهذا فقد تم ادخال الفكر السني الاشعري والتصوف معا وفي وقت واحد ضمن ذلك المشروع البدري الانقلابي، فكان طبيعيا ان يأتي حال التصوف وأهله على ما قاله الإمام باجمال والشيخ بامخرمة وهما في هذه الحالة شاهدا عيان على عصرهما المضطرب. ولما لم يکن امام السلطان بدر ورجاله ومشتشاريه في سبيل تحقيق ذلك المشروع الانقلابي من خيار سوى إذاعة ونشر الاعتقاد الاشعري والتصوف معا لمواجهة مذاهب حضرموت التاريخية العريقة الوجود، فانهم لن يجدوا افضل من كتاب (أحياء علوم
(492)