حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣الدين) للإمام ابي حامد الغزالي المتوفي سنة 505 هـ فهو جامع للفنين معا، في اسلوب يستجيب لحاجات النفس المضطربة وشروخها التي احدثتها احداث القرن العاشر الهجري وسياساته. ففي تلك الاجواء المضطربة عقائديا وسياسيا واجتماعيا، كانت الحاجة هي الداعية إلى ضرورة التعامل مع كتب الامام الغزالي والدعاية لها والدعوة إلى الاطلاع عليها، ليس من باب نقدها العلمي كما كان الحال في السابق، بل من باب حقيقتها العلمية والنفسية والسياسية من وجهة نظر المشروع البدري.
سبق الحديث على ان كتاب الامام محمد بن عمر باجمال (مقال الناصحين ومنال المفلحين (قد تعرض من قبل الأخلاف، إلى عملية حذف واضافة، لأسباب تقدم ذكرها فيما سبق، غير ان ما لم نقله في حينه، هو ان الإمام باجمال وقد تبين لنا وللقارئ الكريم، عند الحديث عنه، مذهبه المعتزلي، الزيدي، ودوره الثوري المناهض للسلطان بدر وسياساته، ما كان له ان يفتتح كتابه المذكور بـ (فائدة) تحت عنوان (الترغيب في كتب الإمام الغزالي جملة) فهذه (الفائدة) تتعارض وتتقاطع معرفيا ومذهبيا وسياسيا مع تاريخه السياسي ومذهبه المعتزلي، وما يتفق مع العقل وشروطه ان تكون تلك الفائدة انما هي من عمل (الأخلاف)، في تعاملهم مع تراث الاسلاف بغرض عرض مذاهبهم على خلاف حقيقتها، وقد سبق هذا فان عنوان تلك الفائدة (الترغيب) يؤكد هذا الامر. ومع الدخول المتأخر لكتب الإمام الغزالي إلى الدائرة العلمية والاجتماعية الحضرمية، كما تؤكد ان تلك الكتب كانت قبل ذلك القرن غير مرغوب فيها طبعا لأسباب مذهبية وسياسية، والا لمإذا تأتي الدعوة إلى الترغيب فيها متأخرة حتى منتصف القرن العاشر الهجري، وفي ظل المشروع البدري وظروفه وحاجياته وضروراته؟ من ناحية، ومن أخرى، فان طابع الترغيب ذاك قد جاء بلغة الإمام باجمال
الحديث عن
هذا
(493)