حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥الحداد، من ان الشيخ باعباد كان هو ومن ذكر معه في ذلك النص، على المذهب الاباضي، وبالتالي لم يكن الشيخ باعباد معنيا بالامام الغزالي ولا فكره ولا كتبه، ورغم كل ذلك، فإن ذلك الحوار يضيف شيئا مهما، فهو في الوقت الذي يحكم بان الهجرين حتى القرن العاشر لم تكن اشعرية الاعتقاد ولا تعرف عن التصوف شيئا، وإذا ربطنا كل ذلك بما تردده المراجع والمصادر من ان الهجرين ومنذ القديم قد عرفت المذهبين الشافعي والحنفي، وانه كان فيها مايقرب من ستين فقيها وقاضي وعالماً من المذهبين، فان ذلك يعني ان سنية الاوضاع الفقهية فيها لم تكن بالاتجاه العقائدي السني او الاشعري، بل كانت بالاتجاه المعتزلي، وان اوضاعها السياسية المذهبية حى القرن العاشر الهجري ظلت على حالها القديم بين الأباضية والاعتزال، وهو شأن لا يخص الهجرين وحدها، بل كل المدن الحضرمية والمجتمع الحضرمي عامة.
ذاته،
وبهذا نصل إلى ان الادعاء بصوفية وسنية الاوضاع الاعتقادية والسياسية في حضرموت، منذ عهد مبكر من العصر الإسلامي، انما هو ادعاء يتناقض مع وإذا تناقضت قضية مع ذاتها وجب تصديق عكسها، كما يقول ذلك اهل المنطق الفلسفي، وهم يقصدون بذلك انه إذا قال قائل: (انا ميت) فان قوله ذاك يتناقض نفسه، لأن الميت لا يتكلم، وإذن، وجب تصديق عكس ما يقوله وهو (انا حي) وهنا يكون العكس صادقا بالضرورة. وهنا نجد ان الادعاء بالسنية المبكرة للأوضاع في حضرموت، لا يتناقض مع ذاته فحسب، بل ويتناقض مع موضوعه الاحداث والفكر والسلوك والاعلام) ولذلك فان الامر يدعو إلى تصديق عكسه، وهو ما بينته هذه الدراسة.
(495)