حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦الموقف من التصوف في تريم في منتصف القرن الثاني عشر الهجري:
في منتصف القرن الثاني عشر الهجري، كان قد مر اكثر من قرنين من الزمان على بداية مشروع السلطان بدر ابي طويرق الانقلابي المذهبي العقائدي السني، وكان لابد ان تختلف الاوضاع المذهبية في حضرموت عامة وتريم خاصة، عما كانت عليه في بداية القرن العاشر الهجري، عصر الإمام العدني، فإذا كان الإمام العدني في ذلك القرن، لم يجد له نصيرا او مريدا في مجتمع تريم يؤيد حديثه باسم التصوف، فان قرنين من الزمان من وجود سلطة سنية الاعتقاد، وان لم تكن مستقرة وثابتة وغير متفردة بالسلطة، كان لابد ان يؤثر ايجابيا لصالح الاعتقاد السني والاتجاه الصوفي، ففي منتصف القرن الثاني عشر الهجري: (كانت الدهماء في ذلك العصر المؤسف منقسمة سياسيا ومذهبيا، فمن الناس من يجنح إلى الزيدية، وهم اتباع السلطان (علي بن عبد الله الكثيري) الذين يفضلون سلطة الأئمة (في صنعاء) على سلطة يافع الشوافع التي يعضدها (السلطان) بدر بن محمد (الكثيري)
وتعضده
(43)
ان ما يقوله المؤرخ ابن هاشم عن الانقسام العقائدي للمجتمع الحضرمي في ذلك العصر، نلاحظ عليه ليس انقسام (الدهماء (فحسب، بل وانقسام (السلطة) أيضاً، وانقسام الدهماء والسلطة يلزم عنه انقسام العلماء، إذ ان الانقسام يقع في دائرة اختصاصهم قبل غيرهم، ناهيك عن ذلك الارتباط المتين بين اهل العلم واهل السياسة في التاريخ الإسلامي، ولبيان حالة الانقسام داخل الدائرة العلمية وافتراق موقف اهل العلم من التصوف، نورد ما اسماه المؤرخ ابن هاشم) قصة التابوت)، حيث تقول القصة) وفي سنة 1161 هـ ــ كانت وقعة التابوت الذي ارسله الشيخ العمودي لضريح سيدنا غوث البلاد والعباد الحبيب عبد
(496)