حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

دائرة الفكر الصوفي ولهذا أطلق خصوم التصوف على المتصوفة مصطلح

(القبورية)، نظراً لعنايتهم المادية والمعنوية بالقبور.

وإذا كان موقف آل العيدروس هو موقف الرفض القاطع لوضع التابوت

على القبر، فان ذلك يعني ان موقفهم ذاك ليس الاستمرارا لموقفهم من تصوف الإمام العدني في مطلع القرن العاشر الهجري.

ولقد لاحظ المؤرخ ابن هاشم البعد العقائدي لقصة التابوت، فهو يقول:) الذي يظهر ان نفسيات السراة والزعماء من السادة وغيرهم من أهل ذلك القرن قاسية متصلبة لا تعرف المرونة، ولا تجنح إلى المجاملة، وربما تغلب على القوم التعسف الأناني والتعصب الأعمى الذي تنكره العقول وتمجه الأذواق، وتقف الطباع السليمة حسرى دون شأوه .... ، وقضية التابوت يستنتج منها ما ذكرناه، ويعلم منها أيضاً مبلغ التخبط السياسي الذي تعانيه حضرموت في ذلك العهد (45). على أنه من المهم هنا أن نلاحظ ان مسألة ارسال الشيخ العمودي للتابوت إلى

لنا

تريم، مسألة ليس من السهل المرور عليها مرور الكرام، خاصة بعد ان اتضح المذهب الزيدي لآل العمودي وتحالفهم الوطيد مع أئمة صنعاء، ء، فإذا ان فإذا صح الشيخ العمودي هو الذي أرسل التابوت، فلعله اراد من ذلك خلق فتنة داخل الدائرة العلمية العلوية في تريم، التي يعلم مسبقا انقسامها العقائدي، ولقد تحقق له ذلك واكثر، ويؤكد ذلك الاعتقاد ما ورد في القصة من أن آل همام قد وافقوا على اعادة التابوت، موافقة (ممزوجة بالخداع)، فلماذا لا يكون ذلك الخداع السياسي العقائدي) مشتركا بينهم وبين العمودي؟

هذا الانقسام المذهبي والاجتماعي والسياسي الذي ظهر في واقعة (التابوت) في منتصف القرن الثاني عشر الهجري، يدل دلالة واضحة على أن

موقف أهل حضرموت الأساسي والتأسيسي من مسألة الأولياء وكراماتهم

،

(498)