حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وإذن، فقد كان في حضرموت في النصف الثاني من القرن الهجري الخامس منافس قوي للمذهب الأباضي، وإلا لم يكن الوجود الأباضي فيها بأقل منه في عمان، هذا الضعف الذي أصاب الوجود الأباضي في حضرموت مقارنة بعمان، يوضحه الإمام أبو إسحاق حين يصور الظروف التي كانت سائدة قبله، حيث يقول:

إني دعوت إلى الرحمن في زمن فيه الهدى دارس مستطمس الأثـ فاشتد ساعده إذ قمت وارتفعت

راياته

وأضاء البدو

والحضر

ثم إتكت محن الدنيا عليّ ولم تقدم لدي جنود الصبر والظف

ويؤيد ما ذهبنا إليه من القول بالضعف الذي أصاب الأباضية في حضرموت في هذا القرن، أنّ الإمام أبا إسحاق لم يذكر في أبياته السابقة مناطق علم مهمة في حضرموت مقارنة بعمان، مثل تريم ودوعن وظفار ومدينة الشحر، فتريم مثلا كانت حينها مركز علم متقدم وتأتي قبل شبام وغيرها، وكذلك دوعن لها سابقة إمامة أباضية على ماذكره الهمداني في القرن الرابع، وما كانت تلك المناطق لتغيب عن الإمام لو لم يكن قد أصاب أباضيتها ضعف ووهن، وهذا يعني أن ذلك الضعف والوهن في الأوضاع الأباضية إنما كان مصدره قيام تلك الدول التي ظهرت في مدن حضرموت في بداية القرن الخامس الهجري وإن تلك الدول لم تكن أباضية المذهب

وقد لاحظ ذلك الضعف الأستاذ (جرادة (وهو يتحدث عن تريم في القرن الرابع وعن غلبة ثقافة أهل السنة فيها على ثقافة الأباضية، فقال: أصطدمت ثقافة أهل السنة بثقافة الأباضيين واستطاعت ثقافة أهل السنة التغلب على ثقافة الخوارج (الأباضية)، بحيث حصرتها في عمان (37) على أن الأستاذ

(0.)