حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠( … )
(حالة) فكر مدرسة الزهد الحضرمية المعاصرة، من خلال تأرجحها بين الاتجاهين البياني والعرفاني، هذا التأرجح يمثل اخص خاصية لهذه المدرسة، وسبب ازمة (هويتها) اليوم، هذا التأرجح والانقسام نرى انه يمثل (مرحلة) انحطاط الفكر البياني الحضرمي (الاباضي والمعتزلي)، تلك المرحلة التي كان لابد ان يصل اليها من خلال مسار البلاد السياسي والمذهبي في القرن العاشر وبعده .... وهكذا يمكن القول انه إذا كان الفكر الاشعري كما جدده الامام ابو حامد الغزالي في مطلع القرن السادس الهجري، يمثل حالة) مصالحة (عامة وشاملة بين البيان والعرفان، فأن فكر مدرسة الزهد الحضرمية المعاصرة، يمثل حالة) مصافحة) متأخرة ومشروطة وحذرة بين الاتجاهين، (مصافحة) تؤكد الخصومة وتقرها وتعترف بها، هذا النوع من المصافحة لم يشهد لها التاريخ الإسلامي مثيلا من قبل، وهي خاصية حضرمية، اكتسبتها حضرموت من خلال تفردها بمسارها التاريخي العقائدي الخاص بها …
العلاقة بين آخر المسار والمآل:
أغلبه
الاعتقاد
إذا كان المسار التاريخي لحضرموت، بعد القرن العاشر الهجري، قد ارتبط في بالسلطة السنية الاعتقاد، إلا أن ذلك المسار لم يستطع أن يمحي الكثير من المشترك بين الأباضية والمعتزلة، الذي ظلت (بيانيته) مخبوءة في ثنايا الفكر الزهدي الحضرمي الذي تسمّى باسم (التصوف) تقية، إلا أن ذلك المسار قد أفضى إلى سيادة شبة تامة للفقه السني في عموم البلاد، بما فيها مناطق القبائل والبادية التي كانت قد خاضت في القرن العاشر قتالاً عنيفاً وشرساً دام نصف قرن من الزمان، دفاعاً عن أباضيتها وضد المشروع الانقلابي السني للسلطان بدر أبي طويرق، بل
ولقد استمر نضالها ذاك حتى بعد وفاة هذا السلطان.