حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

العقلانية مقابل التصوف والغنوص

يقول العلامة محمد عابد الجابري: (ان من نتائج الانقلاب السني الذي قاده الخليفة العباسي المتوكل المتولي سنة 232 هـ، انقطاع الصلة بين الفلسفة والاعتزال، بين المعقول الديني العربي في انصع صوره والمعقول العقلي في ارقى مظاهره، مما فسح المجال لللامعقول العقلي لاحتلال مواقع جديدة داخل الثقافة العربية الإسلامية، وبالذات الفلسفة، علاوة على المواقع التي كان قد احتلها من

(87)

قبل) (46)

ان مقصود العلامة الجابري من تلك الفقرة، هو ان من نتائج ذلك الانقلاب الذي تم على المعتزلة والاعتزال، ان انقطعت الصلة بين المذهب المعتزلي والعلوم الفلسفية التي كانت من اهم خصائص الفكر المعتزلي، هذا الانقطاع ادى إلى افساح المجال للفكر المغنوصي والصوفي إلى ان يدخل في صميم الفكر العربي الإسلامي منذ ذلك الوقت، على حساب الاتجاه العقلي الفلسفي والكلامي الجدلي الذي كان يسم الفكر المعتزلي، أي ان الفكر المعتزلي بعد ذلك الانقلاب، بدأ يكف عن نزوعه الفلسفي الكلامي، حتى غلب عليه وعلى الفكر الإسلامي عامة الفكر الغنوصي والصوفي، أي انه تم احتواء الاعتزال داخل الدائرة السنية حتى ذاب فيها وانتهى امره.

هذا الاستنتاج الذكي الذي وصل إليه العلامة الجابري، نراه ينطبق تمام الانطباق على الاقطار التي سادت فيها منذ ذلك الوقت النظرة العقائدية السنية، وهي الاعم الأغلب من بلاد الإسلام، الا انه لا ينطبق على حضرموت او المناطق الزيدية من اليمن، وذلك الانعدام السبب، فلم تكن حضرموت من الاقطار التي غلب عليها اهل السنة، حتى القرن العاشر على الاقل، فقد ظلت على وضعها

(0.9)