حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

حضرموت، الحد الذي وجدنا آل المنجوي وهم علويون من اقليم بلخ الفارسي يتولون الحكم في اقليم ظفار، وهكذا تحقق لاهل الاعتزال ما كانوا يحلمون به وخططوا له على مدى اكثر من قرن ونصف من الزمان من نكبتهم على يد الخليفة المتوكل الذي قاد الانقلاب السني على المعتزلة، وهي الفترة التي عانوا فيها ما عانوا مما تقشعر له الابدان وتنفطر له القلوب، ولن نجد هناك قولا افضل من قول المعنيين بالامر، أي المعتزلة، الذين يمثلهم الشاعر (الكريتي (في وصف حالهم في عهد آل المنجوي، حين قال:

كف كف الدهر حين سطا ويداه نحونا بس ــطا

فغدونا امة وسطا

بعد ذاك الخوف و الوجل

لقد كان العهد المعتزلي في تلك المدن الحضرمية هو العصر الذهبي للعلم والمعرفة في العالم الإسلامي، فقد تطورت العلوم العقلية والتجريبية التي هي من صميم المذهب المعتزلي على النحو الذي تعكسه القصيدة (الفكرية) لشيخ الإسلام بافضل وقصيدة الإمام القلعي وغيرهما من اعلام الفكر في ذلك القرن، في الوقت الذي سادت فيه افكار التصوف والغنوص في البلاد التي غلب عليها الاعتقاد السني، وهي الأعم الغالب من اقطار بلاد الإسلام، ذلك ان (الصوفية لم يحرضوا على تحصيل العلوم ودراستها وتحصيل ما صنفه المصنفون في البحث عن حقائق الأمور (على حد قول الامام الغزالي، وسادت برعاية الدول السنية الايديولوجية السنية القائلة بعدم جواز الخروج على السلطان الجائر، مخافة الفتنة، وهو الامر الذي يخالف نظرية المعتزلة والأباضية في ضرورة بل بوجوب مجاهدة الظلم والجور وأهله بكل الوسائل، وهذا لديهم من صميم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،

(012)