حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

وعلى هذا الأساس الايديولوجي كانت الحروب والمعارك بين الأباضية وبني امية والعباس، تلك الحروب التي كانت شوكة في خاصرة الدولتين الأموية والعباسية فهل كان يسلم نظام الحكم المعتزلي الذي نجح المعتزلة في اقامته في

حضرموت، من كيد دولة العصر السنية المتعصبة، دولة بني ايوب في مصر، على ما يمثله ذلك من خطورة فكرية وعلمية على الايديولوجية السنية التي ترعاها

الدولة الايوبية

في الحقيقة لقد

حسم

السلطان صلاح الدين الايوبي الأمر منذ اول عهده،

حين سن قانونا يشرع للتنكيل بالمعتزلة والأباضية والشيعة، لهذا فان الحملة الايوبية على اليمن سنة 569 هـ، انما كان هدفها الرئيس هو القضاء على تلك الفرق التي كانت تسيطر على حكم اليمن كله، حتى إذا كانت سنة 575 هـ كانت حملتهم على حضرموت، تلك الحملة التي مارسوا فيها ابشع انواع التنكيل والقتل والنفي، وقاموا خلالها بأبشع مجزرة في حق العلماء والفقهاء والقراء، من منطلق

والسجن

الحقد المذهبي لا غير

وبعد قتال لا يقف ولا يكف يستمر حوالي نصف قرن، يقوده حضرميا

التحالف الاباضي - المعتزلي ينتهي بهزيمة الايوبيين سنة 621 هـ، وكان من نتيجة

-

تلك الحروب، ان قويت شوكة القوى الأباضية، التي استولت على تريم وشبام،

وهو الامر الذي يمثل خسارة للوجود المعتزلي. ويبقي من الوجود السلطوي المعتزلي

امامة آل الحبوضي في ظفار الذين خلفوا آل المنجوي، وإمامة آل اقبال في الشحر

وينتهي الوجود الايوبي في اليمن سنة 626 هـ، ليخلفه مباشرة حكم

ربائبهم آل رسول الذين ورثوا عن اسيادهم بني ايوب مذهبهم وتعصبهم المذهبي، لهذا نجدهم في سنة 677 هـ يجهزون حملة عسكرية بحرية وبرية تستهدف ما تبقى من الوجود السلطوي المعتزلي في الشحر وظفار، ويتحقق لهم ما ارادوا بانهاء

(513)