حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

ذلك الوجود، غير ان ذلك الانتصار الذي حققوه لم يكن يعني استقرارا الاوضاع لهم في حضرموت، فقد تزعمت القوى الأباضية مجاهدة آل رسول في داخل البلاد وساحلها: آل يماني ونحمد واحلافهم في الداخل، وآل ابي دجانة وقبائل المهرة والمشقاص في منطقة الساحل ..

وفي النصف الثاني من القرن الثامن تكون نهاية الوجود الرسولي في حضرموت، على يد القوى الأباضية السالفة الذكر، اضافة على قوة جديدة، هي القوة الكثيرية التي كانت زيدية المذهب، والتي استولت في بداية امرها على بعض قرى الوادي، ثم انتزعت اقليم ظفار من ايدي الرسوليين، واتخذت من مرباط عاصمة لها، وذلك سنة 807 هـ، كان الوجود الكثيري عبارة عن جزيرة صغيرة في بحر متلاطم من الوجود الاباضي، لهذا كانت الحروب بينها وبين تلك القوى الأباضية تكاد تسم تاريخ العلاقة بينهما حتى عهد الإمام محمد بن عبد الله الكثيري

المتولي سنة 910 هـ، الذي سار على نهج اسلافه في محاربة القوى الأباضية. غير انه في سنة 925 هـ او نحوها، ظهر فارس جديد داخل الحلبة السلطان بدر بن عبد الله الكثري الاخ الاصغر للإمام محمد بن

الكثيرية، ذلك هو

عبد الله

، وإذا به يطالب اخاه بالمشاركة في شئون الحكم، ويكون له ما اراد.

غير ان السلطان بدر لم يسر على النهج المذهبي الكثيري العريق، المذهب الزيدي، الذي يمثله اخوه الإمام محمد، بل نهج طريقا لم تعرفه حضرموت طوال تاريخها الإسلامي، ذلك هو نهج الاعتقاد السني، وإذا به يتحالف الدولة العثمانية السنية، ضد كل اهل حضرموت، من اباضية ومعتزلة وزيدية، ويكون الافتراق ليس بينه وبين اخيه الإمام محمد فحسب، بل وأيضاً بينه وبين حضرموت كلها، وفي عهده شهدت حضرموت حروبا من اقصاها إلى اقصاها، واضطرابات سياسية واجتماعية ومذهيبة لم تشهدها طوال تاريخها الإسلامي على الاقل،

كان

(018)