حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥١٦الأجابات إن وفقت فيها، بقدر ما أني معني بمدى قدرة هذه الدراسة على فتح المجال لأسئلة جديدة في سبيل الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الإقتراب من الحقيقة
التي تظل أبدا مطمورة تحت ركام الفعل الأنساني المقصود منه وغير المقصود تاريخ الإسلام السياسي ليس أكثر من صراع أفكار، ذلك أن كل خلاف سياسي في تاريخ الإسلام له طابعه الفكري والعقائدي، هذه الأفكار المتصارعة هي بعينها المذاهب الفقهية والكلامية، وهي حين تتصارع فإن سلاحها أنما هم الناس والدول والخلفاء والأمراء، أي أن سلاحها أنما هو الشعوب الإسلامية، ولهذا فإن
كناية عن
،
تاريخ الإسلام السياسي أنما هو في حقيقة الأمر تاريخ الصراع المذهبي والعقائدي وليس تاريخ الخلفاء والملوك والأمراء والزعماء، أنما هؤلاء جميعا هم أدوات ذلك الصراع الفكري، ومن هنا فلا معنى لدي لمصطلح الإسلام السياسي الذي راج اليوم للدلالة على بعض التيارات الإسلامية المعاصرة يقول المثل الحضرمي: (من بيده القلم، ما كتب نفسه شقي.)، القلم هنا السلطة و الارادة والقوة والولاية، وكم يكون ذلك المثل صادقا عند تطبيقه على الكتابة التاريخية الإسلامية، ذلك انه خلال التاريخ الإسلامي وصراعاته وحروبه، كان المنتصر هو الذي يكتب التاريخ، وهو حين يكتب ويدون، أنما كان يمارس إنتصاره على الآخر، إذ يبادر أول ما يبادر إلى طمس حقيقة ذلك الآخر المهزوم، وهنا تختفي أو تكاد الحقيقة، وتندرس آثارها، غير أن أختفاء الحقيقة عن المكتوب المدون، لا يعني إختفاءها عن اللاشعور والسلوك والموروث الشعبي، بل تظل موجودة فيه، ولكنها في حالة (كمون) تائهة ضائعة، ويكون من نتائج ذلك أن تعيش الشعوب الإسلامية شخصية مزدوجة وفي حالة إنفصام، بين المكتوب الذي لا يقول الحقيقة، وبين اللاشعور والثقافة الشعبية التي لا تتفق مع
ذلك
(017)