حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣٢

-

الاعتماد على القصائد والآداب عامة، شعرا ونثرا، باعتباره مصدرا اساسيا، خاصة في حالة انعدام الوثائق الاخرى، فذلك القول يدل على جهل بالمصادر التاريخية وترتيبها من حيث الاهمية، كما ان ذلك القول لا يصدر عن عقلية متزنة مهما كان نصيبها من النظرة العلمية بالقيمة العلمية التاريخية للأدب بانواعه. وتأتي هذه المحاولة الفاسدة من قبل الاخوة المعقبين لأقصاء دور الادب في العملية التاريخية لعلمهم بان ما بقى لنا من تراث القرن السادس وتريم الراشدية لا يتعدى حدود القليل من الادب نثرا بهذه المحاولة انما يسعون إلى اعدام ما تبقى من تراث تلك

وشعرا،

وهم

المرحلة العقائدية المعتزلية والأباضية، وبالتالي تنعدم اية وثيقة تاريخية يمكن

ان تكشف حقيقة الاوضاع المذهبية في العهد الراشدي يقول المعقبون: (ان الطعن في النيات لا يليق اكاديميا بالباحث … الخ)، وهنا اود القول انه قد استقرت الابحاث المعاصرة على ان الاشاعرة يتحملون المسؤولية المباشرة في اخفاء واحراق واعدام التراث المعتزلي، رغم اعترافهم بكثرته وغزارته، وهذا بحد ذاته طعن في نوايا الاشاعرة تجاه المعتزلة وتراثهم، وعلى الاخوة المعقبين الرجوع إلى د. عبد الحكيم بلبع: استاذ ورئيس قسم الدراسات الادبية - كلية العلوم ـ جامعة القاهرة:

-

الادب المعتزلي ص 147 هـ)، غير ان ذلك الطعن في نوايا الاشاعرة اقل حدة وقسوة من طعن المؤرخ علوي بن طاهر الحداد في نوايا الأخلاف الاشاعرة الحضارمة تجاه اسلافهم غير الاشاعرة، حين قال مقولته المشهورة: (ان الأخلاف وجدوا في سيرة الاسلاف ما ينكرونه عليهم اليوم فعمدوا إلى اخفائها وافنائها)، فهل وجه المعقبون نقدهم إلى المؤرخ الحداد للطعنة النجلاء التي غرزها في خاصرة الأخلاف الاشاعرة الحضارم

(032)