حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

ولعله في هذا المقام، لا بد من القول، ان الحضرمي الوحيد ـ حسب علمي –

الذي قدم عملا اكاديميا جديدا في تاريخ حضرموت العام، هو الدكتور محمد عبدالكريم عكاشة الفلسطيني، الذي قدم رسالته العلمية حول (قيام الدولة القعيطية)، ويكفي ذلك دليلا على مدى تقصير الأخلاف في القيام بدورهم تجاه تلك القضية الوطنية الكبيرة

لقد

وجه

ان الدعوة إلى اعادة تلك القراءة ليست من (اكتشاف) هذا الجيل، بل

تلك الدعوة الجيل السابق من المؤرخين الحضارمة رحمهم الله وجزاهم عنا

خيرا، وهم حين قالوا ودعوا إلى اعادة تلك القراءة،،انما وجهوا خطابهم إلى الاجيال اللاحقة، وهذا الجيل هو اول المخاطبين بتلك الدعوة.

فهذا المؤرخ علوي بن طاهر الحداد يقول صراحة: (ان الأخلاف وجدوا

في سيرة الاسلاف ما ينكرونه عليهم اليوم، فعمدوا إلى افنائها واخفائها)، وهذا المؤرخ عبدالرحمن بن عبيد الله السقاف يقول في اثناء دفاعه عن قوله بشيعية اسلافه من العلويين الحضارمة وعن سبب إخفائهم حقيقة ذلك المذهب: ما كان مؤرخو العلويين المتأخرين ليذكروا مثله، مع الدواعي إلى كتمه، لأن العادة قد احالته إلى القدح)، وهذا المؤرخ صالح الحامد العلوي يقول: (ان كتب تاريخ حضرموت لا تعطي صورة واضحة عن كل عصر، بل ان ذلك يحتاج إلى شيء من الدرس والتهذيب).

كل تلك الدعوات الصريحة لا عادة القراءة وغيرها كثير، تقول ان ما هو مكتوب عن حضرموت في العصر الوسيط لا يمكن ان يسمى تاريخا، كل ذلك قاله الجيل السابق من المؤرخين الحضارمة، وهم بذلك انما يدعون الجيل اللاحق إلى التواصل معهم من خلال اعادة قراءة ما كتبوه وصنفوه، ان العيب الاساسي والقاتل في ما هو مكتوب، هو انه يقوم على فرضية تقول: انه في القرن الرابع

(543)