حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

الهجري إذاب الله الأباضية كإذابة الملح، وانتهى امرها وشأنها، وصفا الجو للمذهب الشافعي الاشعري في جميع حضرموت بعد ذلك التاريخ، ولما كانت تلك الفرضية غير مقبولة عقلا، ولا يمكن اثباتها، فان تلك الفرضية لم تعط تاريخا، بل اعطت شبه تاريخ، ولهذا كان التناقض والغموض هو السمة البارزة لكل ما هو مكتوب اعتمادا على تلك الفرضية القاتلة، ولهذا نراهم في كتاباتهم يقرون ببقاء الأباضية حتى اواخر القرن السابع الهجري على الاقل، وسوف تبقى الأباضية تلاحقنا بمثل مالاحقت الأولين، لأن تاريخ حضرموت الوسيط هو في حقيقة امره تاريخ الاباضية وقواها في صراعها مع المذاهب الاخرى خاصة المذهب المعتزلي الذي حاولت كتب التاريخ الحضرمي التغافل والتعامي عن وجوده بكل الوسائل والاساليب، تماماً كما حاول الاخلاف التعامي والتغافل عن حقيقة مذهب

الاسلاف.

ولقد ترتب على القول بالنهاية المبكرة غير المبررة للمذهب الاباضي، اعتماد ذلك القول أساسا لكتابة تاريخ حضرموت الوسيط، ان جاء ذلك المكتوب عليلا مريضا او جامدا وعتيقا جماليا وباهتا فكريا، إضافة إلى العيوب المنهاجية التي تحاصره من جميع الجهات والابعاد. ولقد حاول ذلك المكتوب عن حضرموت في العصر الوسيط الخروج من تلك الورطات المتعددة عن طريق صناعة التراجم) السوبرمانية (التي لا تستند في أغلبها الاعم على أي مصدر من انتاج تلك الشخصيات او من انتاج عصرها، هذه (اللامصدرية (تم السيطرة عليها بالاغراق في السوبرمانية في صناعة التراجم الحضرمية الوسيطة التي لا تلتزم بحدود العقل ناهيك بحدود العصر غير معروف الملامح والهوية.

وإذا كنا اليوم وبعد التطورات العلمية الهائلة التي حققت القدر الكبير من علمية) علم التاريخ، لا نستطيع ان نقبل نظرية او فرضية إذابة الأباضية كالملح،

6

(544)