حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣ان باوزير عندما اضاف قيد الحياء، يكون بذلك قد اضاف بعدا وحدا وشرطا حضرميا خالصا، خاصة وانه انما يكتب في التاريخ الحضرمي الذي لدى باوزير مآخذ كثيرة وكبيرة عليه، استدعته لاضافة ذلك القيد الحضرمي.
قبل ان يبدأ باوزير الكتابة في التاريخ الحضرمي، تأمله جيدا، وتصفحه
مرارا وتكرارا، وقلبه يمنة وشمالا، فوجد نفسه مصدوما بحقائق ثلاث هي: 1 - نقص خطير في المصادر سواء منها ما يتعلق بالتاريخ الجاهلي او عهود ما بعد
الإسلام. 2 - صعوبة انتقاء الحقائق التاريخية من بين اكداس من المعلومات التي لا تدعو إلى الاطمئنان، كتبت تحت عدة مؤثرات عاطفية وعنصرية ومذهبية، أو
سجلت على غفلة وسذاجة وحسن نية
وجود فجوات واسعة في مجرى الاحداث التاريخية لم تتعرض لها المصادر الموجودة إطلاقاً، أو تعرضت لها بشيء من التحريف والتشويه، يزيد من
غموضها والتباسها.
تلك الحقائق التي يتصف بها التاريخ الحضرمي كما رآها باوزير، هي اول واصعب واخطر تطبيق قام به لتعريفه لعملية (التأريخ)، انها حقائق قاسية ومؤلمة ومرة، اقر بها باوزير قبل ان يدخل في عملية التدوين، وكأنه بذلك قد اضاف إلى قيود التعريف قيود الحقائق التاريخية الثلاث، وانطلاقا من كل ذلك، نراه يصرح بلا غموض أو لبس أو اعتزاز بالذات على حساب الموضوع، وبتجرد وحياء حضرمي أصيل، قائلا بانه ليس بامكانه تجاوز المرحلة الأولى (التدوين) إلى المرحلة الثانية وهي (الحكم والتفسير). ليس هذا وحسب، بل هو يحكم على ضوء كل ذلك بان كل ما كتب اليوم عن تاريخ حضرموت ليس في مستوى البحث العلمي
(553)