حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤الواضح العميق الشامل المحيط بموضوعه، وهو يوكل مهمة سد النقص فيما كتب
اليوم إلى الاجيال القادمة من الباحثين.
ان
منهج باوزير في كتابة التاريخ هو ذلك المنهج المقيد بضوابط تفرد بما وطبقها على كتاباته باكبر قدر مستطاع من الصرامة في تعامله مع تاريخ يعاني اكثره من الاضطراب والغموض والفجوات الكبيرة، فهو لا يستسهل اصدار الأحكام والنعوت كما يفعل الآخرون، بل لقد فرض عليه منهجه ذاك ان نرى كتاباته تعج بالاسئلة دون الاجابات، والحيرة دون اليقين، والقول بالغموض دون الوضوح، كل ذلك وغيره ميز مؤرخنا باوزير عن غيره من المؤرخين الحضارمة، ولاقى في سبيله الهجمات الشرسة والنقد الصريح والمبطن
ولعل فضل باوزير على الاجيال اللاحقة من الباحثين وطلاب العلم والمعرفة التاريخية، هو انه فتح باب الشك الموضوعي على مصراعيه، ولولاه لظل تاريخ حضرموت مستقرا ثابتا على عيوبه وثغراته القاتلة التي ذكرها، فهو وحده الذي اشار إليها وحددها وقال بخطورتها وضرورة تجاوزها، وتلك لعمري فضيلة ما بعدها فضيلة.
نماذج من تطبيقات باوزير المنهجية:
ا موقف باوزير من التاريخ الاباضي الحضرمي خلال الخمسة القرون الاولى من
الإسلام:
يقول باوزير) نحن لا نملك ان نصدق ان مئات السنين التي عاشها الاباضيون في حضرموت دون ان يتركوا اثرا علمياً أو ادبيا أو تاريخيا يعبر عن عقيدتهم ومذهبهم ويسجل اخبارهم ويعطينا صورة واضحة عن حياتهم السياسية والثقافية والاجتماعية وانه لم يصل الينا إلا نتف يسيرة بواسطة مصار غير حضرمية، كانت
(554)