حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

تشير اشارات عابرة مقتضبة إلى تاريخ الأباضية في حضرموت، تاركة وراءها كثيرا

من علامات الاستفهام.

-2

حسم

عند تحقيقه في مسألة دخول المذهب الشافعي إلى حضرموت وما يعترض تحقيق هذه المسألة من صعاب، يقول باوزير: (ان مزيدا من البحث سيقود

إلى الحقيقة القاطعة في هذا الموضوع التاريخي المهم).

هذه المسألة

الاباضي

انه بهذه العبارة القصيرة، يعطينا درسا في التحقيق التاريخي، فهو يرى ان كل ما قيل حول هذه المسألة غير مقنع، وهي مسألة مهمة لم تحسم إلى اليوم، وتأتي اهمية من كونها مفتاحا للغز المحير، وهو كيفية وزمان نهاية العصر، حيث انه لا يمكن موضوعيا الحكم بتمذهب الحضارمة في زمن محدد بالمذهب الشافعي، قبل ان يسبقه حكم موضوعي اخر، هو زمن وكيفية نهاية العصر الاباضي، وكلا الامرين لم يحسم يقيناً إلى اليوم، على ان تلك المسألة المهمة التي اشار إليها باوزير هي سبب مباشر فيما تميز به التاريخ الحضرمي الوسيط كثرة متاهاته وغموضه واضطرابه

من

ان باوزير بذلك الموقف قد رفض بحاراة الآخرين الذين وضعوا مخارج غير مبررة تاريخيا أو منطقيا وعقليا لحل تلك المسألة، لقد رفض القبول باثبات ما لم يتم اثباته، وهو بهذا قد اثبت انه رجل منهج ومؤرخ محقق ومدقق عظيم.

موقف باوزير من مذهب الدولة الراشدية 400 هـ 700 هـ:

في كتابه (معالم تاريخ الجزيرة العربية (تساءل باوزير عن مذهب هذه الدولة: أهي سنية ام أباضية.؟ هذا التساؤل اعتبره الأستاذ الشاطري في الجزء الاول من (الادوار (انه تساؤل لا داعي له، بعد ان قطع بسنية هذه الدول، دون ان يقدم دليلا واحدا نصيا على ما يقول، وبالتالي بعدم جدوى تساؤل باوزير. وتساؤل باوزير صادر عن موقف علمي ومسؤولية تاريخية، وهو محق فيه للاسباب التالية:

(000)