حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٦١والدرس، لتستقر ثقافة اجتماعية، يتربى ويشيب عليها الجميع في الحو
والبوادي العرف القبلي الحضرمي، وحولت عيبه إلى حرام ديني، وتلك لعمري فضيلة ما
، ولقد استطاعت هذه الثقافة بجهود علمائها ودعاتها من السلف، اسلمة
قبلها إلا فضيلة الإسلام والدعوة إليه والجهاد في سبيله.
الاخوة الافاضل: ان الانسان الحضرمي، بما يتخلق به من اخلاق رفيعة وسلوك قويم وفكر سديد، ان تلك الشخصية التي تحظى باحترام وتقدير ابناء العروبة والإسلام وغيرهم، لم تكن إلا نتاجا مباشر للوجود التاريخي العريق للمدرسة الحضرمية الإسلامية، ولقد كان الانسان الحضرمي في مهاجره، ليس مضرب المثل على السلوك القويم والفكر السديد وحسب، بل وشهادة حية وملموسة، لدى الاقوام الأخرى، على حقيقة الدين الإسلامي، ولقد كان ذلك هو السبب الرئيس في دخول امم كثيرة في الإسلام، وتلك حقيقة لا مراء فيها ولا خلاف، فلله الحمد من قبل ومن بعد.
الاخوة الافاضل: ان المدارس الفكرية العظيمة، انما تمتحن عظمتها وتتمحص بقدر ما تواجه من تحديات، وبقدر صمودها وقدرتها على التعامل الجيد مع ما يستجد من ظروف واحوال، وبالامس القريب واجهت مدرسة حضرموت الإسلامية ومتراسها العنيد الفكر الاجتماعي الحضرمي، تحد قوي وعنيف من قبل الفكر المادي الشرقي، الذي كان يمتلك من القدرات المادية امكانيات دولة وسلطة، ولم يكن المجتمع الحضرمي ومدرسته الفكرية تملك من الامكانيات إلا الثقافة والفكر الاجتماعي الاصيل المتأصل في الضمير والوجدان، ورغم فارق الامكانيات الرهيب، فقد استطاعت تلك المدرسة ان تجهض المشروع الفكري
البديل
، وان تحد إلى درجة كبيرة من تداعياته الفكرية والاجتماعية.
الاخوة الافاضل: واليوم ارى ان مدرستنا تواجه تحديين في وقت واحد:
(091)