حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٧المذهب الأباضي وإمامته ممثلة بالإمام أبي إسحاق، أصبح هذا المذهب صاحب الصولة والجولة، وأصبح لأئمة عمان المنزلة الكريمة الرفيعة لدى أباضية حضرموت، لدورهم في ظهور الإمامة الأباضية في حضرموت مرة أخرى، يقول أبو إسحاق:
أيا راشد إنا لعمرك نزدهي بذكر كمو في حضرموت تعاظما
إذا ما عماني ألم بأرضنا
أحطنا به نسأله عنكم تزاحما
وإذا كانت أباضية حضرموت في عهد الإمام الخليل بن شادان تطلب العون والمساعدة والنجدة من إخوانهم أباضية عمان، فإن الأمر يختلف في عهد الإمام راشد بن سعيد وبعد ظهور إمامه أبي إسحاق، ذلك أن حضرموت أصبحت من القوة بحيث أصبحت قادرة على رد الجميل وتقديم العون والمساعدة لإخوانهم أباضية عمان، ويقول أبو إسحاق في محاربة الإمام راشد لقبيلتي نهد
وعقيل:
فان عدلوا عن بغيهم وتراجعوا فأهلا وسهلا بالعشيرة إنّهم وإن هم أبوا فاستصرخونا فإننا وما بين وادي حضرموت وبينكم متى يأتنا منكم صريخ نؤمكم كهولا وشبانا صباحا ومساعرا بكل رديني أصم مرهف فنتركهم غرا ونضرب هامهم
إلى عسكر الإسلام والحق وأرتدوا إليكم بإخلاص لرب السماء أدوا قريب، وما للقوم من صحبهم بد إذ أسركم أتينا نحوكم بعد بعسكر جرار يضيق به النجد واردا إلى الهيجاء إذا استصعب الورد كمثل شعاع الشمس تحملنا الجرد
ونقصرهم حتى يجودوا بما أدوا
وإذن، ففي عهد راشد بن سعيد كان الأمر قد استقر للأباضية في حضرموت، وإذا كانت حروب الإمام أبي إسحاق مع الصليحي إنما كانت في
(57)