حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٦٢وجوده، كما أن أهل الولاية فيها من آل دغار لم يكونوا على مذهب أبي إسحاق كما قال هو ذلك بنفسه، وكما سوف يتضح في سياق هذه الدراسة
وإذن فلنغادر القرن الخامس الهجري، وأمامنا الحقائق التالية:
أولاً
: بعد اندحار الصليحيين عن حضرموت، عادت الأوضاع السياسية المذهبية في مدن حضرموت الكبرى على ما كانت عليه، من حيث عودة
آل راشد إلى تريم وآل دغار إلى شبام وآل إقبال إلى الشحر
ثانياً: كانت الأباضية على جانب كبير من القوة والانتشار خاصة في مناطق
القبائل والبوادي
الأباضية في أقطار الإسلام في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري:
وإذا كانت الأباضية في حضرموت في تلك الفترة على تلك الحال من القوة التي مكنتها من دحر الصليحيين وحدها دون شريك يذكر، فإنّ أوضاع الأباضية في أقطار العالم الإسلامي حينها، لم تكن تقل عن أوضاعها في حضرموت من حيث القوة والانتشار، وهذا ما نجده واضحا في أشعار الإمام الهمداني، فهو حين يرثي ابنه، يعدد مناطق الأباضية التي هدت أركانها وفاته، وكأنه يسمع أصوات المعزين منها له بوفاته، حيث يقول:
هددت خوارزم ومن حل نحوها ومن بنفوس والعراق وبدبد وأرض عمان واليمان وشامها ويشربها والزنج أصوات عود
ويقول أيضا عن
تلك المناطق:
وفي قدم القريب منهم وفارس نعم وخوارزم كرام أراوع
(62)