حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٧

(لا زلت أعجب من بعض الناس الذين يكتمون مؤلفات سلفهم عن الناس، مع أنها فخر لهم في الدنيا و أجر لهم في الآخرة إن انتفع بها، وما كتم فقد أعدم، والكتم أخو العدم) (1). إلا انه يبدو أنّ ذلك الإخفاء والكتمان لم يمنع من عرض تلك المصادر على (أهل الثقة (للاستفادة منها بطريقتهم (الخاصة)، أما)، مسألة الدافع لهذا الإخفاء والكتمان فإننا سوف نجد لدى المؤرخ الحداد نفسه القول الفصل في هذه القضية

وهو غياب

وهكذا يظل تاريخ حضرموت الوسيط كله تقريباً مجهول الحقيقة لانعدام المصادر التاريخية المعتبرة، حتى إذا أطل القرن الميلادي العشرون ظهرت كتابات تاريخية حضرمية معاصرة تحاول سبر غور ذلك المجهول، غير أن تلك الكتابات المعاصرة ما كان لها إلا أن تعاني ذلك المأزق الحضرمي العنيد،، ألا المصادر، لهذا نجدها تتحدث وهي عن ذلك العصر تأتي بالأقوال دون مصدرية وتصدر الأحكام دون تسبيب تاريخي وعلمي معقول … وهكذا يتضاعف عبء اللامصدرية وينتقل من (تاريخ شنبل (في القرن السادس عشر الميلادي ليتصل بالكتابات المعاصرة، مما ترتب عليه صعوبة الوصول إلى حقيقة ذلك التاريخ بالاعتماد على ما هو بين أيدينا من مراجع معدودة وحديثة ومعاصرة، ذلك أنّ الذين تناولوه بالكتابة أقروا بصعوبة تلك المهمة، ولقد لخص المؤرخ سعيد عوض باوزير) ت 1978 م (مأزق ذلك التاريخ بقوله (إن كل متتبع لتاريخ حضرموت يصطدم بثلاث حقائق هي 1) نقص خطير في المصادر سواء فيما يتعلق بالتاريخ الجاهلي أو عهود ما بعد

الإسلام

(V)