حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٧١وأجزاء كبيرة من اليمن، ولقد كان من نتائجها (أن ساد مذهب الأباضية وتمركزوا في عدة مدن ممتدة بين صنعاء وحضرموت) (3)، وأن عماد تلك الثورة وقواها المسلحة، إنما هم قبائل حضرموت وباديتها قبل مدنها وحواضرها، وهي تلك القرى التي سقت وروت الأرض بدماء غزيرة طوال فترة الوجود الأباضي، دفاعا عن خيارها المذهبي السياسي، ذلك الدفاع الذي تمثل في رفضها الخضوع لحكومة دمشق أو بغداد أو صنعاء، فأين إذن تلك الصراعات والانقسامات التي ترسمها تلك اللوحة -3 - إن تلك الثورة ما كان لها أن تتحقق دون إراقة دماء، وما كان لها أن تمتد لتشمل مناطق خارج حضرموت، بل وتندفع نحو الحجاز في طريقها إلى دمشق لإسقاط النظام الأموي، ما كان ذلك ليكون لو لم تكن مبادئ تلك الثورة محل قبول ورضى اجتماعي كبير، قبل قيامها وبعده، وفي ذلك يقول الأستاذ باوزير: (ويدل التأييد الكبير الذي لقيه طالب الحق من الحضارمة،
رغم
ثم تمسكهم بالعقيدة الأباضية بعد مقتله واستماتتهم في الدفاع عنها، رغـ المحن التي قاسوها والحروب التي خاضوها، كل ذلك يدل على أن هذه العقيدة لها جذور في حضرموت وأنصار سارعوا في تأييد طالب الحق عقب إعلانها لأن الأفكار والعقائد لا تنتشر وتتأصل بتلك السرعة، ما لم تجد لها جوا مهيأ وتربة خصبة تساعد على نموها وانتشارها) (4) وكل ما قاله وک
،
الأستاذ باوزير هو عين الحق، فما الذي حدث حتى اقتلعت تلك الجذور الأباضية الأنصار في القرن السادس الهجري. سؤال لا تجيب عليه
وتفرق عن
كتب التاريخ الحضرمي، ولكنه يظل السؤال الكبير.
4 - وعلى رأي الأستاذ باوزير، فإنّه) تسربت (بعض المذاهب إلى حضرموت
مثل السنة والشيعة الإمامية والزيدية والمعتزلة والقرامطة .... وإن بعض
(71)