حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٧٢

-0

والخامس

المصادر تشير إلى مثل هذه الفرق في حضرموت خلال القرنين الرابع (3)، فإنّ ذلك القول يعني أن تلك الفرق والمذاهب التي تسربت إلى حضرموت، لم يكن لها حينها كبير وزن من أي نوع، وأنها مجرد (تسرب) من ثقوب في المجتمع الحضرمي الأباضي مذهبا وسلطة، ولعل ابرز تلك الثقوب هو كون المجتمع الحضرمي هو في الأساس مجتمع تجاري مفتوح على الشعوب الأخرى وثقافاتها ومذاهبها، فهذا التسرب تفرضه إذا طبيعة المجتمع الحضرمي على ما ذكرنا

هذه السيادة الأباضية يؤكدها الأستاذ باوزير بقوله: (وكان طبيعيا أن تحول السلطة التي يتمتع بها المذهب الأباضي في حضرموت خلال الخمسة القرون الأولى من الإسلام دون انتشار المذهب الشافعي الذي يقوم على أساس من العقيدة السنية التي تعتبر كثيرا من معتقدات الخوارج (يقصد (الأباضية) نوعا من الضلال) (6)، وإذن، فإنّ ما يحول دون انتشار المذهب الشافعي هو نفسه العائق دون انتشار أي مذهب سني في الفروع أو الأصول، خاصة وإنّ المذهب الأباضي مذهب متكامل في الفروع والأصول، ولكنه يشترك مع المذهب المعتزلي في كثير من ن الأصول الاعتقادية، كما سوف يأتي.

وهكذا نجد أن الحديث عن المذاهب أو الفرق الإسلامية المختلفة التي تتصارع على السيادة في حضرموت خلال الخمسة القرون الأولى من الإسلام، وكذا مسالة التنحي الطوعي للأباضية مذهبا وسلطة، وغير ذلك مما رسمته تلك اللوحة التي ترسمها كتب التاريخ الحضرمي، إنما هو حديث أو حكم لم تتوفر له حيثياته ومقوماته، بالتالي يفقد أية قوة لاعتماده أو الركون إليه.

(72)