حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٧٣

6 - يبدو أن الأستاذ باوزير، ولغرض فك حصار المتناقضات الذي يحيط بتلك اللوحة وجد نفسه مضطراً للبحث عن سبب معقول للقول بانتشار المذهب الشافعي وأدى إلى أضعاف المذهب الأباضي، سبب غير نظرية الصراعات المذهبية المزعومة التي يبدو أنه أدرك ضعفها، لهذا نراه يقول: (فلما ضعف نفوذ الخوارج بحضرموت في أوائل القرن السادس الهجري، وحكمت البلاد حكومة شافعية سنية تدين بالولاء لخلفاء بني العباس السنيين، وجد المذهب الشافعي السني متنفساً للذيوع والانتشار (7). على أن الأستاذ باوزير في الفقرة السابقة لم يحدد اسم تلك الدولة السنية الاعتقاد التي حكمت البلاد في أوائل القرن السادس الهجري، إذ إنّه من المعروف أنه كان لدينا في ذلك القرن في حضرموت أربع دول على الأقل حاكمة، ولم تكن حينها موحدة سياسيا، أو على الأقل لم يثبت ذلك، وإذا كان أستاذنا رحمه الله يقصد دولة آل راشد في تريم، فذلك غير مقبول منه، لأنه رفض الحكم على مذهبها، بل تساءل أسنية هي أم أباضية (8)

الكبير

حضرموت

أما مسألة علاقة دول حضرموت الحاكمة في القرن السادس بالدولة العباسية وقيام علاقة ولاء بينها وبين حكومة بغداد، فذاك أمر لم تذكره المصادر الحضرمية ولا الإسلامية، بل إن الأستاذ المؤرخ الشاطرى يقول بخلاف ذلك، حيث قال عن آل راشد: (ولهم اتصالات و روابط أكثرها علمية وثقافية بالبلاد الإسلامية والعربية الأخرى ((9). وإذن، لم يتحدث أحد عن مسألة الولاء السياسي الذي ذكره الأستاذ باوزير، وبهذا نجده يصدر حكماً أو أحكاماً خطيرة لم تتوفر لها حيثياتها ومقوماتها، وهو الأمر الذي حذر منه ونبه إلى

خطورته (10).

(73)