حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٧٤

7 - إن الخارطة السياسية الحضرمية لم يطرأ عليها أي تعديل أو تبديل منذ القرن الخامس الهجري على الأقل حتى مطلع القرن السابع، وهذا الثبات في الأسر الحاكمة يلزم عنه بالضرورة ثبات الأوضاع المذهبية فيها، وإذا كانت الخمسة القرون الأولى من الإسلام في حضرموت هي فترة الدور الأباضي فإن هذا يعني استمرار هذا الدور حتى القرن السابع على الأقل، وهو يعني

أيضاً استمرار وجود الموانع المذهبية والسياسية لانتشار الاعتقاد السني

- تحدثت تلك اللوحة عن سيادة المذهب السني في الفروع والأصول على طول حضرموت وعرضها على طريقة (الإجماع العام الشامل)، واعتقد إن القضية أعقد من أن تحسم بتلك الطريقة، إنها ليست عملية (انتخابية)، بل هي عملية تحول مذهبي عقائدي وسياسي من المذهب الأباضي إلى المذهب السني، ولم يكن هذا المذهب الأباضي ليتنحى طواعية، لا من الوجدان الفردي والجماعي ولا من الوعي السياسي، وهو المذهب الذي ترسخ في الأرض والإنسان والوجدان في حضرموت عبر قرون طويلة، وقدم سجلاً حافلاً من التضحيات الجسام، وقدمت حضرموت من أجله دماء عزيزة وغزيرة دفاعاً عنه، وإن مسألة التحول تلك دونها صعاب كثيرة، تحول دون قبول نظرية (الإجماع العام الشامل (، أو التنحي الطوعي للأباضية مذهباً وسلطة من الحياة الاجتماعية الحضرمية، لصالح المذهب السني العقائدي أو الفقهي، ذلك أن الأباضية في هذه الحالة (لا يمكن إزالة شوكتها إلا بالسلاح) (11) بل إن الحقيقة التي رسمتها أحداث التاريخ الحضرمي هي فشل كل محاولات

(11)

الدولة الأموية والعباسية وكذا الدول اليمنية المستقلة والأيوبية في القضاء على

المذهب الأباضي، فكيف الحال إذا حاولت ذلك فرقة حضرمية – إن وجدت

-

(74)