حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٧٥وتلك مهمة فشلت أمام تحقيقها جيوش دول كبرى بمقاييس ذلك العصر. ويدلل الأستاذ باوزير على مدى تأصل المذهب الأباضي في نفوس الحضارمة بقوله: (لقد كان عهد الأباضية في حضرموت عبارة عن سلسلة من الحروب والثورات المتتابعة، بسبب رفضهم الخضوع لبني أمية أو العباس وخروجهم على حكام اليمن … وظلوا متمسكين بعقيدتهم مخلصين لمبادئهم، رغم المجازر والمذابح التي تعرضوا لها، ولم يخلدوا إلى السكينة أو يلزموا السلم، حتى في أحلك الأزمات التي مرت عليهم، دفاعا عن العقيدة التي لا يبالي الخوارج في سبيلها بالضحايا والأرواح والدماء والأموال) (12) على أن هناك قضية أثارها د. عارف بقولة: (قد يكون الأمر كما ذهب إليه الشاطرى في تحول) تريم) إلى مركز لأهل السنة في وقت مبكر، ولكن ذلك تعوزه الأدلة، أما في القرن الخامس فلاشك أن هذه المدينة كانت تزخر بالعلم والفقه والتصوف، ومع تسليمنا بنفوذ الأباضية في مناطق أخرى غير تريم، أهمها: شبام ودوعن والشحر وعمان، أما السبب الأساسي في أن تكون تريم
(13)
سنية متصوفة، فلقوة النفوذ العلوي فيها الذي حارب الأباضية ((13) وما يهمنا من حديث الدكتور عارف الآن هو الحكم الذي أصدره بأن تريم في القرن الخامس كانت سنية متصوفة، ذلك أنه إذا كان يرى أن حكم المؤرخ الشاطري تعوزه الأدلة، فإنّ حكمه هو الأخر في حق تريم في القرن الخامس تنقصه الأدلة وليس له سند موضوعي، ذلك أن أول وجود علوي في تريم إنما كان سنة أنه سوف ينقضي قرن ونصف منذ بدء القرن الخامس،
561 ه
(14)
،
وهذا يعني
دون أي وجود علوي في تريم
(70)