حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٧٧هذه النقاط الثلاث التي يتضمنها كلام الأستاذ الحامد، أرى أنهالا تعطي أية حقيقة أو مشروع حقيقة، ذلك أن تلك النقاط تتناقض كل منها مع الأخرى، تناقضا فاحشا، وذلك للأسباب التالية:-
فهذا يعني
1 - إذا كانت تلك الحملة قد قضت وأنهت السلطة الأباضية في حضرموت، أنها قضت على السلطة الأباضية ممثلة بتلك السلطات التي كانت قائمة قبلها، وهذا يعني الحكم بأباضية تلك الدول، وإذا كان قد أعقب تلك الحملة عودة تلك السلطات إلى الحكم، فهذا يعني عودة السلطة الأباضية إلى مواقعها السابقة قبل الحملة، وعندها تكون محصلة تلك الحملة أنها لم تعط جديدا ولم تغير حالا، وبالتالي يكون الحكم بأنّ من نتائجها سيادة المذهب السني لا يستند إلى طرح موضوعي أو منطق تاريخي.
2 - إن قول الأستاذ الحامد بأنّ علو كلمة أهل السنة إنما كان بعد تلك الحملة، أي بعد سنة ـ 455 ه يعني أن السلطات في حضرموت قبلها لم تكن سنية، إذ كانت سنية الاعتقاد لكان علو كلمة أهل السنة قبل الحملة لا بعدها ونتيجة من نتائجها
لو
-
إن المذهب العقائدي للدولة الصليحية لم يكن سنيا، بل كان على النقيض منه، فقد كانت تلك الدولة على مذهب الشيعة الأسماعيلية، وهو مذهب فلسفي كلامي، وبالتالي فإن عداءهم للأباضية وأهل السنة سواء، بل إن عداوتهم لأهل السنة أشد وأعمق، ليس للسبب المذهبي وحده فحسب، بل وأيضا لسبب سياسي، يتمثل في ارتباط أهل السنة بالخلافة العباسية في بغداد التي ألد أعداء المذهب الإسماعيلي في مصر واليمن، وبهذا فإنّ أهل السنة لن يستفيدوا شيئا إيجابيا من تلك الحملة، بل سوف يكونون من ضحاياها، شأنهم
هي
(77)