حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٨٣المعتزلة، غير أنه لما كان القول بخلق القرآن يشترك فيه مع المعتزلة كل مر الأباضية والمذاهب الشيعية، فإننا نرى أن المقصود به كل الفرق الإسلامية غير السنية، وإن كان المعتزلة أكثر تلك الفرق اهتماماً بمسألة خلق القرآن لارتباطها بالأصل الأول من أصول مذهبهم وهو (التوحيد).
هذه الأجواء العقائدية العدائية الساخنة التي يعلنها القرار السلطاني الأيوبي ضد المعتزلة وغيرهم من القائلين بخلق القرآن في القرن السادس الهجري، هي التي أوحت إلى الفقيه السني شيث بن إبراهيم بن حيدره المعروف بابن الحاج
القفطي المصري المتوفى سنة 598 هـ بالرد على المخالفين بكتاب أسماه (حـ الغلاصم في إفحام المخاصم عند النظر في أحكام القدر (، ولسنا في حاجة إلى تبيان ما يعلنه عنوان الكتاب من حدة وشراسة الحملة في ذلك القرن على المخالفين، وشدة أهل السنة في خصومتهم للمخالفين من أهل الإسلام.
-2 الأيوبيون في اليمن:
شاه،
دخلت جيوش صلاح الدين اليمن سنة - 569 ه بقيادة أخيه توران 0 وكان الهدف المعلن لتلك الحملة على ما يذكر المؤرخون، هو القضاء على دولة علي بن المهدي التي كانت تسيطر على زبيد وتهامة، ويذكر ابن خلدون أن علي بن المهدي كان أباضي وأنه دعا إلى هذه النحلة (23)، ويرى الأستاذ
(24)
جراده أنه (كان يجمع بين أراء غلاة الخوارج وغلاة المعتزلة)، وكانت
اليمن عند اجتياح القوات الأيوبية لها تشتمل على دولة بني زريع في عدن وما والاها من البلاد، وهم شيعة إسماعيلية، ودولة آل حاتم في صنعاء وما حولها، وهم شيعة إسماعلية أيضا، وكان المذهب الزيدي المعتزلي الأصول في صعدة وما حواليها، ولكن بدون إمام، وفي حضرموت الدول التي أتينا على ذكرها
(83)