حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٨٤سابقا، ويرى المؤرخون أنه:) كان لطبيعة البلاد الوعرة وصعوبة الانتقال بين أجزائها المختلفة، وبعدها عن مركز الخلافة العباسية، أن اختارها الخارجون على بني العباس لتكون ملجأ لهم) (25)
إلى
غير أن أسباب الفتح الأيوبي لليمن كثيرة، منها ما هو سياسي يرمي الصف العربي في مواجهة الصليبيين، وما هو اقتصادي يهدف إلى استثمار جمع النشاط الاقتصادي التجاري لزبيد والشحر وعدن، التي كانت مركز لتجارة العبور من الشرق والهند إلى مصر والبحر المتوسط، وغدت عدن مستودع لتجارة الشرق، وتوفرت فيها حركة نقذيه هائلة. ولقد استطاع الأيوبيون القضاء على جميع الدول التي كانت تحكم في اليمن، بما فيها الدول الحضرمية، وإذا كان الهدف المعلن للحملة الأيوبية على اليمن هو القضاء على دولة ابن المهدي الأباضية، فإنّ هذا يعني أن الهدف المذهبي للحملة يأتي في مقدمة أهدافها، أي إنها جاءت: (من أجل تحقيق سيادة المذهب السني والقضاء على الأنظمة غير السنية في اليمن). وإذا كانت مذاهب الدول المعروفة لم تكن سنية، فهل تكون دول حضرموت سنية؟. ذلك ما سوف نحاول استجلاءه من
خلال تتبع
(26)
الحملة الأيوبية على حضرموت.
الأيوبيون في حضرموت:
في سنة 575 ه قاد القائد الأيوبي أبو عثمان الزنجبيلي حملة عسكرية على حضرموت، وكان توران شاه قد عينه نائبا على عدن وما والاها من البلدان، وفي البدء احتل الزنجبيلي مدينة الشحر الساحلية، وهي ميناء حضرموت الأساسي، وفيها آل إقبال، فنهب البلد وأحرق جانباً منها، وقتل أناساً
(84)