حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٨٥(27)
كثيرين بينهم عدد من الفقهاء والقراء، تم اتجه إلى وادي حضرموت، وكانت مواجه شرسة ضروس يقول عنها الشاطري: (وفيها فني أعداد كبيرة من أبناء القبائل، وأعقبها مباشرة مجازر ونفي علماء البلد وصلحائها وحكامها) (28)، وقال المؤرخ بامخرمه في حديثة عن الزنجبيلي: (ثم غزا
(29)
حضرموت إشرا وبطرا وقتل عالما كبيرا من فقهائها وقرائها، ويقول المؤرخ
الفقيه علي بن سمرة الجعدي المعاصر لتلك الحملة: (قتل الزنجبيلي فقهاء حضرموت وقراءها قتلا ذريعا ((30)، ويقول المؤرخ الصبان عن المقاومة الحضرمية للحملة: (وكانت المقاومة الحضرمية مقاومة شديدة في أغلب المدن والقرى، وجاء الأمير الأيوبي على بن المهدي سنة 612 هـ إلى الشحر، وجاء سنة 615 هـ وعاث في الأرض فساداً، وقتل الحضارم، وكان القتال بينه وبين الحضارمه من قرية إلى قرية، من داخل الوادي، ومن (عرف) و (حجر) و (دوعن) إلى أن قتلته قبيلة نهد سنة 621 ه بوادي حضرموت وبعد تلك الجولة مع الدولة الأيوبية مذهباً وسلوكا في مصر واليمن وحضرموت، وبعد أن عرفنا الأوضاع المذهبية السائدة في اليمن قبل الحملة الأيوبية عليها، فهل نستطيع معرفة الملامح الأساسية للأوضاع المذهبية في حضرموت التي ظلت لغزا محيرا، على ضوء سلوك الحملة الأيوبية عليها لنحاول ذلك.
(31)
من جملة الحديث السابق يمكن وضع النقاط الأساسية الآتية: 1 - قامت الحملة الأيوبية على حضرموت بأبشع عملية قتل جماعي للعلماء والفقهاء والقراء، لم يشهد لها التاريخ الإسلامي مثيلاً منذ سنة 420 هـ عندما قام السلطان محمود الغزنوي في إقليم (الري) في فارس بأبشع وأكبر عملية قتل وحرق ونفي وتعذيب المعتزلة والاسماعيلية والأباضية، وإذا أخذنا بعين الاعتبار
(10)