حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٨٦

ما تذكره المصادر الحضرمية من أنه كان يوجد في تريم وحدها في ذلك الوقـ من القرن السادس، مجمع علمي كبير قوامه حوالي ثلاثمائة عالم وفقيه ومفتي، عندها يمكن أن نقدر حجم تلك المذبحة التي قام بها الأيوبيون في حضرموت في حق ذلك المجمع العلمي، تلك المذبحة التي قال فيها المؤرخون ما قالوا، دليلا على كثرة القتل فيهم إن الدولة الأيوبية وهي على ما رأينا من تعصبها للمذهب السني وكراهيتها للفرق الإسلامية غير السنية، ما كان لها أن تقدم على ذلك الفعل الشنيع، لو كان أولئك العلماء من ضحاياها، على مذهبها السني الأشعري، ولكان تعصبها لمذهبها مانعاً لها من الإقدام على ذلك، ولكن تلك المذبحة تكون مبررة ومقبولة عقلاً لو كان أولئك الضحايا على خلاف مذهبها وممن يمارسون الفلسفة وعلوم الكلام ويقولون بخلق القرآن.

2 - إن الإقدام على تلك المذبحة يتنافى كلياً مع الهدف المعلن للحملة على اليمن عموماً، من رص صفوف المسلمين والعمل على وحدة الصف الإسلامي لمواجهة الغزو الصليبي، ذلك لما لعلماء الدين من دور أساسي في الدعوة للوحدة القومية، كما أن التسامح بين الطوائف والفرق الإسلامية هو الأساس لخلق تلك

الوحدة المنشودة، وليس المذابح والمجازر في حق تلك الطبقة المثقفة

- إن الهدف الاقتصادي للحملة تماماً ينتفي من حملتهم على وادي حضرموت المعروف بقلة ومحدودية موارده الاقتصادية والمشهور بتكرار المجاعات الرهيبة فيه، وبذلك يبقى الهدف المذهبي وحده سبب تلك الحملة على الوادي خاصة و حضرموت عامة.

4 - إن طبيعة المواجهة الشعبية الشرسة، والمقاومة العنيفة لتلك الحملة، وكذا تعدد غزوات الأيوبيين لحضرموت، أمر لم يحدث في تاريخ الغزو الأيوبي

(86)