حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٨٧لليمن إلا في حضرموت، الأمر الذي يعني أن هناك عداء تاريخيا بين الأيوبيين
والحضارمة، وأن ذلك العداء ليس إلا عداءاً مذهبياً
ه - إن الأعمال الخيرية التي اشتهر بها عثمان الزنجبيلي وكذا باقي نواب بني
أيوب في اليمن انعدمت تماماً في حضرموت، ولم يكن لحضرموت أي منها يمكن أن يسجل لهم حسنة في تاريخ وجودهم فيها، وإنما كان نصيبها قسوة وشدة قمع وإرهاب طال كل فئات المجتمع الحضرمي، خاصة رجال الدين، الأمر الذي يعني أن عداء الأيوبيين كان للمجتمع الحضرمي بكل فئاته وطبقاته، وذلك لن يكون إلا بسبب مذهبي محض
وهكذا نصل إلى استنتاج عام يقول إن سلوك الحملة الأيوبية تجاه حضرموت يقطع بأنها ومجمعها العلمي التريمي لم تكن على المذهب الأشعري و لم تكن سنية الاعتقاد، وأن هدف تلك الحملة عليها كان هدفاً عقائدياً محضاً، استهدف رجال العلم والدين خاصة، وأن ما قامت به تلك الحملة من مذابح ومجازر، إنما يندرج تحت تنفيذ الأمر السلطاني لصلاح الدين بالتنكيل ومعاقبة كل من
الأباضية والمعتزلة والشيعة وكل الفرق غير السنية التي تقول بخلق القرآن. غير أن قولنا ذاك الذي توصلنا إليه القائل بلا سنية الأوضاع في حضرموت في القرن السادس الهجري، يصطدم باعتراض من قبل القائلين بسنية أوضاعها، وهذا الاعتراض قائم على الادعاء بأنّ القائد الأيوبي الزنجبيلي كان خارجي العقيدة، هذا الادعاء قال به بامخرمه في قلادة النحر وأورده الشاطري وغيره (32)، ومن وجهة النظر تلك يكون ما قام به الزنجبيلي مقبولاً ومبررا
ويؤكد سنية الأوضاع فيها على أن الادعاء بخارجية الزنجبيلي لا يصمد أمام حقيقة أنه ما كان للدولة الأيوبية أن توكل مهمة القضاء على دولة بن المهدي الخارجية إلى قائد خارجي
(87)