حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٩٦أي أن نشوان زار حضرموت في فترة شبابه، وقبل مصالحته مع الإمام
أحمد بن سليمان وانقضاء النقائض بينه وبين العلويين، وبما أن تلك النقائض استمرت بعد عودته من حضرموت، فإن زيارته لها تكون قبل وفاه الإمام بفترة ليست بالقصيرة، ونرى أنها تمت في أواخر النصف الأول من القرن السادس وفي فترة حكم شجعنة بن راشد لتريم، الذي بدأ سنة 548 ه واستمر حوالي ثلاثين
عاما
وإذن فقد جاء نشوان إلى تريم في النصف الأول من القرن السادس، بسبب العداوة الطافحة التي كانت بينه وبين العلويين القاسميين، تلك العداوة التي أرهقتة كثيراً، وما كان لنشوان أن يختار تريم لتهدأ فيها نفسه عناء تلك من الخصومة والعداوة المذهبية، لو لم تكن تريم وأوضاعها المذهبية والسياسية مع مذهبه في الإعتزال وآرائه ونظرته للأمور، ولكن لنترك نشوان يتحدث عن كل ذلك في قصيدته (التريمية (التي بعث بها من الجوف بعد عودته إليها من تريم، ولنا بعد ذلك أن نحكم، يقول نشوان في قصيدته:
تتناسب
رعى الله أخواني الذين عهدتهم ببطن تريم كالنجوم العوالم عليا حليف النجدة ابن محمد وابن أخيه الغر أبناء حاتم ومن في تريم من فقيه مهذب وسيد أهل العلم يحي بن سالم أولئك أهل الفضل في ظل فاضل عظيم من الأملاك عالي الدعائم انست بهم من سالف الدهر برهة فكانت لياليهم كأحلام نائم فارقتهم كرها ونار فراقهم تأجج ما بين الحشا والحزائم وهل لزمان الوصل بالوصل عودة وهيهات ليس الصدع كالمتلائم الا هل لأيام تقضين رجعة أو أبكي عليها بالدموع السواجم لئن بعدت أجسامنا فقلوبنا بها الود غير واهي العزائم سلام عليكم من صديق بقلبه جراح فراق مالها من مراهم
(96)