حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٩٧وإذا أردنا أن نشرح تلك الأبيات النشوانيه، فإنها في غنى عن أي شرح
أو بيان، فكل بيت منها يفصح عن مكنونة من المعاني الواضحة الدلالة، فهو يقول لنا أن (إخوانه (من العلماء الذين عاش بينهم تلك الفترة، ليسوا في حاجه إلى المدح والإشادة، فهم مشهود لهم بالفضل والعلم، وهم في ذلك مثل النجوم يستضاء بنور فضلهم وعلومهم، فمنهم علي بن محمد بن حاتم وأبناء أخيه، وتذكر المراجع الحضرمية، أنه كان في تريم حينها ثلاثمائة عالم وفقيه ومفتي، منهم خمسة وأربعون من آل حاتم (42)، ويذكر نشوان فقهاء تريم (المهذبين) بكسر الذال، أي الذين هذبوا الفقه مما علق به من أفكار الجمود والركود د، عن طريق الاجتهاد العقلي، حيث ذلك هو مذهبه في الفقه، ذلك أن كلمة (مهذب) بفتح الذال لا تعطي جديدا، فكل فقيه مهذب في أخلاقه لأن الفقه يهذب النفس والسلوك، وتلك هي سمة الفقهاء في كل المذاهب، ولكن زاد عليهم فقهاء تريم بتهذيب علم الفقه نفسه، ونعتقد أن ذلك هو مقصود
نشوان
ثم يتطرق إلى ذكر (سيد أهل العلم يحي بن سالم) الذي اختلف في مقصوده، هل هو ابن أكدر أم بافضل، وتلك قضية أخرى، ثم يذكر نشوان حاكم تريم من آل راشد، وهو الإمام شجعنه بن راشد، وأسرة آل راشد أسرة علم وأدب وحكم وسياسة معا، ثم نجد باقي أبيات القصيدة تعلن عن الروابط العميقه التي جعلت نشوان يرى أن فترة عامين ونصف التي قضاها معهم، تمر عليه كأحلام نائم، وأنّ فراقهم نار تأججت في قلبه وفؤاده، وأن فراقهم يستحق منه البكاء بغزير الدمع، إلا إنّه يعلل النفس بان ذلك الفراق رغم قسوته على النفس، إلا انه لن يضعف أو يوهن ما تكنه القلوب من ود باق مدى
w
العمر، رغم أن جراح الفراق سوف تظل دامية لا تداويها العقاقير والمراهم.
(97)