حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٩٨

إن تلك الأبيات (النشوانية) على ما فيها من بلاغة القول وفصاحة

(43)

وبيان، فهي ناطقة بصدق العاطفة وحرارتها، وكيف لا تكون كذلك والشاعر هنا إنما يعبر عن مشاعره تجاه (إخوانه (في العقيدة، ذلك أن كلمة (أخوان) لا يطلقها العلماء وأصحاب المذاهب والمدارس ومن هم في متزلة نشوان العلمية المذهبية، إلا على من هم على مذهبهم، فهي إذن إخوة مذهبية، على أن تلك الإشادة بفضل وعلم أولئك الأخوة من قبل نشوان، ليست غريبة على الأدب المعتزلي، ذلك أن (اعتداد المعتزلة بالمعتزلي كاعتداد الشيعة بالوصي والمهدية بالمهدي) على قول الخوارزمي إن الانسجام التام بين نشوان العلامة المعتزلي الكبير وبين المجمع العلمي التريمي والقيادة السياسية في تريم، بل وممارسة نشوان النشاط التجاري في تريم في دعة وأمان، كل ذلك أمر جدير بالملاحظة الدقيقة، ذلك أن مجمعا علمياً أشعريا ما كان يمكن أن يقبل أن يعيش بين ظهرانيه رأس معتزلي، حتى بأقل من رأس نشوان، فكيف يقبل بنشوان. لهذا فان السبب المذهبي الذي جعل نشوان يهرب من العيش في مجتمع الجوف الزيدي المعتزلي، هو الذي جعله يعيش في تريم بكل تلك الدعة والتوافق والانسجام، خاصة إذا علمنا رأيه في الفرق المخالفة له، حيث يقول في ذلك: (أكثر من ينتحل السنة، في دجنة، فالعامة في طريق الله الحيرة آمة، والقدرية) الأشاعرة (للطعن درية، وحجة الرافضة عن داحضة، والحشوية (الحنابلة (غوية شويه، وركبت المرجئة مطية غير نجية،

(44)

ومشت الخوارج بأقدام عوارج)، ثم يقول عن مذهبه المعتزلي الخالص:) ونزلت المعتزلة من الفضل بمنزلة، فهم ملائكة الأرض، وأعلم الناس بالسنة والفرض، وفرسان الكلام وذروة أهل الإسلام) (45)، كما يقول أيضا:

) إن المعتزلة ينظرون إلى جميع المذاهب كما تنظر ملائكة السماء إلى أهل

الأرض) (

(46)

(98)