عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

عقود التجارة الالكترونية

فهو

عقد،

وكذلك النذور، وإيجاب القُرَب، وما جرى مجرى ذلك. وما لا تعلق له

بمعنى في المستقبل ينتظر وقوعه وإنما هو على شيء ماض قد وقع فإنه لا يسمى عقدا. ومن هذا الإطلاق العام قول الألوسي (ت: 1270 هـ) في تفسير قوله تعالى: {أَوْفُوا بالْعُقُودِ حيث قال: "المراد بها ما يعم جميع ما ألزم الله تعالى عباده وعقد عليهم من التكاليف والأحكام الدينية، وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوهما مما يجب الوفاء به، أو يحسن دينا، ويحمل الأمر على مطلق الطلب ندبًا أو وجوبًا،

ويدخل في ذلك اجتناب المحرمات والمكروهات، لأنه أوفق بعموم اللفظ … ". يتضح أن العقد بمعناه العام يشمل ما يعزم المرء على إيقاعه بإرادته

هنا ومن

المنفردة، أو بالاتفاق بينه وبين غيره.

الثاني: المعنى الخاص للعقد

بهذا المعنى يطلق العقد على ما ينشأ عن إرادتين لظهور أثره الشرعي في المحل، أو هو الذي يقتصر على الالتزام الناشيء من اتفاق بين طرفين، أو هو ربط بين إرادتين أو كلامين ينشأ عنه حكم شرعي بالتزام لأحد الطرفين أو لكليهما.

(1) القُرب القيام بالطاعات. والقُرْبانُ: ما قُرَبَ إلى الله عز وجل، وتَقَرَّبْتَ به، يقال: قَرَّبْتُ الله قُرْبانا. وتَقَرَّبَ إلى الله بشيء أي طَلَبَ به القُرْبَةَ عنده تعالى. ينظر: ابن منظور (ت: 711 هـ)، لسان العرب، مصدر سابق، ج 1، ص 664؛ الجرجاني (ت: 816 هـ)، التعريفات، مصدر سابق،

(2)

ص 146.

الجصاص (ت: 370 هـ)، أحكام القرآن، مصدر سابق، ج 3، ص 285؛ الخفيف، أحكام المعاملات الشرعية، مصدر سابق، ص 186؛ الموسوعة الفقهية الكويتية، مصدر سابق، ج 30،

ص 198.

(3) الألوسي (ت: 1270 هـ)، روح المعاني، مصدر سابق، ج 6، ص 48.

() الخفيف أحكام المعاملات الشرعية، مصدر سابق، ص 186.

136