عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢عقود التجارة الالكترونية
وبإيجابه أثبت للطرف الآخر حق التملك، وحق الملك أقوى من حق التملك، فيقدم عليه عند التعارض؛ لأن الأول ثابت لصاحبه أصالة والثاني لا يثبت إلا برضا الطرف الأول، والتراضي بين الجانبين أساسي لصحة العقود. وذهب أكثرية المالكية إلى أنه ليس للموجب الرجوع عن إيجابه، وإنما يلتزم بالبقاء على إيجابه حتى يعرض الطرف الآخر عنه، أو ينتهي المجلس؛ لأن الموجب قد أثبت للطرف الآخر حق القبول والتملك، فله استعماله وله رفضه، فإذا قبل ثبت العقد، وإذا أعرض عن الإيجاب لم ينشأ العقد، وعليه لا يكون الرجوع مبطلا للإيجاب. وأما الإباضية فقد مر أنهم اختلفوا إن انفض مجلس العقد ولم يصدر قبول أو إنكار من المشتري، فهل له القبول بعد انفضاض مجلس العقد، قيل: له ذلك ولو بعد أعوام والضمان على البائع إن تلفت البضاعة أو خرجت من ملك البائع، وقيل: ليس له القبول بعد انفضاض المجلس إلا إن أجازه البائع، وقول ثالث: إن أتلفه البائع أو أخرجه من ملكه فليس للمشتري القبول، فإن لم تتلف أو يخرجها البائع من ملكه فللمشتري القبول. والاجتهادات الإسلامية متفقة على أن العقد متى اكتسب صفة اللزوم ليس لأحد العاقدين فيه رجوع إلا باتفاقها، لأن في نقض العقد تغييرًا للوضع الحقوقي الذي استقر بين العاقدين؛ فيتوقف النقض على التراضي، كأصل العقد.
(1)
وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (دمشق: دار الفکر، ط 2، 1405 هـ / 1985 م)، ج 4،
()
ص 112.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب (ت: 954 هـ)، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، تح زكريا عميرات (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1416 هـ / 1995 م)، ج 6، ص 29.
(3) الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، مصدر سابق، ج 4، ص 112.
(4) الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 522.
202